قال : أخرجني ، وأنا أعطيك أمانا ، وأستوثق لك بالأيمان ، إنّي لا أضمر لك بسوء ، واذكر الحرمة .
فقلت : أنت لم ترعها ، وأيمانك كاذبة فاجرة ، لا أثق بك .
وأخذ يكرّر هذا ، فقلت : لا تهذ ، فإنّي أركب الآن دابتك ، وأجنب حماري التعب ، والوعد بيننا بعد أيّام ههنا ، فلا تبرح [ حتى أجيء ، وآتي لك بطعام ، فعليك بجيف العلوج ، فنعم الطعام لك ] .
قال : فأخذ يبكي ، ويستغيث ، ويصيح : قتلتني ، واللّه .
فقلت : إلى لعنة اللّه .
فركبت دابته ، وجنبت حماري ، فوجدت على دابته خرجا فيه ثيابه ، وعرفت أنه من نصيبين ، فبعث ثيابه ودابته ، وكتمت أمري .
فلما كان بعد شهور ، عرض لي المسير إلى رأس العين ، فخرجت إلى تلك الطريق ، وبدا لي ذلك الناووس ، فقصدته ، ودخلته ، فإذا بالأعرابي صار عظاما نخرة ، فحمدت اللّه على سلامتي ، وهلاكه .
فحرّكته برجلي ، وقلت على سبيل العبث : كيف خبرك يا فلان ؟
فإذا بشيء يتخشخش تحت رجلي ، فمسسته ، فإذا هو هميان ، فأخذته ، وأخذت سيفه ، وخرجت من الناووس ، وفتحت الهميان ، فإذا فيه خمسمائة درهم ، وبعت السيف بمائة درهم « 1 » .
عاقبة البغي
روى القاضي التنوخي ، في كتابه أخبار المذاكرة ، ونشوار المحاضرة ، عن عبيد اللّه بن محمد الخفاف ، قال : حدّثني أبي ، قال : حدّثني صديق لي من أولاد الجند ، قال : كنت مجتازا يوما في الكرخ ببغداد ، فرأيت امرأة لم أر أحسن منها
هامش
( 1 ) تحفة المجالس ونزهة المجالس : 242 .