تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأعمال المانعة من دخول الجنة — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
على اليتيم المحتاج آثر ذلك اليتيم وأعطى طعامه له وتبعه باقي أهل البيت كفاطمة الزّهراء عليها السّلام والإمامين الحسن والحسين عليهما السّلام وأهدوا طعامهم لذلك اليتيم فاشتركت ( فضّة ) في التفاني وأعطت خبزها لليتيم . وأفطروا بالماء للمرّة الثانية وذهبوا إلى الفراش وهم جياع . في السحور ما كان يوجد إلّا إناء الماء على السفرة فحمدوا اللّه على نعمته بالصحّة والعافية وشكروه لأنّهم استطاعوا أن يفوا بنذرهم . بدأ ثالث يوم النذر . أرسلت الشمس أشعتها المحرقة على أزقة المدينة فخرج أمير المؤمنين عليه السّلام من البيت ليذهب إلى الصحراء للعمل ويقضي يوما صعبا في العمل . غزلت فاطمة عليها السّلام الصوف في اليوم الثالث من النذر وطحنت الشعير وصنعت خبزا منه . انتشرت رائحة الخبز في البيت . وفي البيت الذي لم يتذوّق أهله الطعام منذ ثلاثة أيّام رضا للّه كان الإمامان الحسن والحسين عليهما السّلام يساعدان أمّهما بأيديهما الصغيرتين ، حتى الأبطال لا يستطيعون تحمّل ثلاثة أيّام من الجوع ولكن هذين الطفلين تحمّلا الأمر العجيب . عند الغروب جلس أهل الدار حول سفرتهم المحضرة ليفطروا بالخبز بعد ثلاثة أيّام من الجوع فطرق الباب . كان أسير عند الباب وقال : بأنّه يتضوّر جوعا . فترحّم أمير المؤمنين عليه وأعطاه خبزه فتبعته فاطمة الزهراء والحسن والحسين عليهم السّلام وأعطوه طعامهم وتبعتهم ( فضّة ) أيضا . ابتعد الأسير فرحا وبقي أهل الدار جائعين في البيت . في هذه الأثناء نزل جبرئيل على رسول اللّه بالآية التالية :
وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً
( 8 ) « 1 » وأعلمه نبأ تفاني أهل البيت عليهم السّلام فذهب الرسول إلى بيت أمير المؤمنين . عندما دخل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وجد ابنته وأحفاده بوجوه مصفّرة ولكن
هامش
( 1 ) الإنسان : 8 .