( البحر الخفيف )
زرت يحيى وخالدا مخلصا للّ * ه ديني فاستغصرا بعض شأني
ولو أنّي ألحدت في اللّه يوما * أو لو أنّي عبدت ما يعبدان
ما استخفّا فيما أظن بشأني * ولأصبحت منهما بمكان
إنّ شكلي وشكل من جحد اللّ * ه وآياته لمختلفان
قال أبو سماعة : لا أعرف هذا الشعر ، ولا من قاله .
فقال له يحيى : ما تملك صدقة إن كنت تعرف من قالها ؟ فحلف .
فقال يحيى : وامرأتك طالق ، فحلف .
فأقبل يحيى على الغساني ، ومنصور بن زياد ، والأشعثي ، ومحمد بن محمد العبدي - وكانوا حضورا في المجلس - وقال : ما أحسبنا إلّا وقد احتجنا أن نجدد لأبي سماعة منزلا ، وآلة ، وحرما ، ومتاعا ، يا غلام : ادفع له عشرة آلاف درهم ، وتختا فيه عشرة أثواب ، فدفع إليه .
فلما خرج تلقّاه أصحابه ، يهنئونه ، ويسألونه عن أمره ، فقال : ما عسيت أن أقول إلّا أنّه ابن زانية أبى إلّا كرما .
فبلغت يحيى كلمته من ساعته ، فأمر به ، فحضر ، فقال له : يا أبا سماعة ، لم تعرق في هجائنا ، وتغرق في شتمنا ؟
فقال له أبو سماعة : ما عرفته أيّها الوزير ، افتراء وكذب عليّ .
فنظر إليه يحيى مليّا ، ثم أنشأ يقول :
( البحر الوافر )
إذا ما المرء لم يخدش بظفر * ولم يوجد له أن غضّ ناب
رمى فيه الغميزة من بغاها * وذلّت من قرائنه الصعاب
فقال أبو سماعة : كلّا أيّها الوزير ، ولكنّه كما قال :