يشاركاهما هذا العمل وكذلك الخادمة فضّة التي كانت امرأة مؤمنة وتعلّمت درس الإيثار من فاطمة الزّهراء عليهم السّلام واقتدت بهم وقررت أن تصوم ثلاثة أيّام ، في اليوم الأول لم يكن يوجد طعام في البيت وخرج الإمام علي عليه السّلام من البيت للحصول على الطعام وذهب إلى تاجر .
اقترح التاجر أن يأخذ منه القليل من الصوف ويغزله ويأخذ شعيرا بالمقابل .
فقبل الإمام اقتراح التاجر وأخذ الصوف وكيس الشعير وأخذهما إلى البيت وهناك أعطى الصوف لفاطمة الزّهراء عليها السّلام وخرج من البيت للعمل . قسّمت ابنة النبي الشريف الصوف إلى ثلاثة أقسام وغزلت القسم الأول فأخذت قسما من الشعير وطحنته وخبزت خمسة أقراص من الخبز .
عند الغروب وعندما حان وقت الإفطار وضعت فاطمة الزّهراء عليها السّلام السفرة .
كان يوجد فيها خمسة أقراص من الخبز وإناء ماء في هذه الأثناء طرق أحدهم الباب قائلا :
مسكين أعطوني ممّا أعطاكم اللّه . فأعطاه الإمام علي عليه السّلام قرص الخبز وفاطمة الزّهراء عليها السّلام تبعت زوجها المؤمن وأعطت قرصها . والإمامان الحسن والحسين عليهما السّلام تبعا أبويهما أيضا وأهدوا الفقير طعامهما برؤية هذا المشهد وهبت فضّة طعامها أيضا للفقير . ابتعد الفقير فرحا من عند البيت وفطر أهل البيت بالماء في تلك الليلة وناموا جائعين ولكن بقلوب تفوح بالإيمان .
عند السحر لم يكن عندهم الطعام شربوا القليل من الماء وناموا بعد الصلاة .
وفي اليوم التالي كانت الشّمس تبعث أشعتها المحرقة على ( المدينة ) . خرج الإمام علي عليه السّلام وهو جائع للعمل في خارج المدينة . غزلت فاطمة الزّهراء القسم الآخر من الصوف وطحنت الشعير وخبزت خمسة أقراص من الخبز . بدأ الإمامان الحسن والحسين عليهما السّلام في اليوم الثاني من الصوم وهما نحيفان وما زالا ناقهين .
انتهى ذلك اليوم وعند الغروب فرشت السفرة بعد تأدية الصلاة . وكالعادة كان يوجد خمسة أقراص من الخبز وإناء من الماء . عندما مدّ الإمام علي عليه السّلام يده ليأخذ اللقمة الأولى طرق الباب كان طفل يتيم واقفا على الباب والإمام علي يردّ
الأعمال المانعة من دخول الجنة — صفحة 273
مساهمون: محسن عقيل
ص٢٧٣