وعند وصول خبرهم إلى المدينة خرج في أثرهم راعي إبل النبي - أو غلامه - ( يسار ) وجمع من فرسان المسلمين فلما وصلوا إليهم قاتلوهم ، لكن عدد المرتدين كان كبيرا والتعب قد أرهق المسلمين فانغلب المسلمون وسقط عدد منهم أسرى بيد المرتدين فيما قتل بعضهم الآخر منهم ( يسار ) راعي إبل النبي ، حيث مثلوا به فقطّعوا يديه ورجليه وغرزوا الشوك في لسانه وعينيه وقتلوه صبرا .
وعندما بلغ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هذا الخبر جهّز سرية وعقد اللواء ( كريز ) فخرج في أثرهم مغذّا ، وعندما لحق بهم حاصرهم وأسرهم وأوثقهم كتافا وجاء بهم إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فنزل قوله تبارك وتعالى :
إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ
( 33 ) « 1 » .
فأمر رسول اللّه بقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم لكي لا يفكر غيرهم بخداع المسلمين وغدرهم ويكونوا عبرة للآخرين « 2 » .
الوفاء بالنذر
عندما كان الإمامان الحسن والحسين عليهما السّلام صغيرين أصيبا بمرض ورقدا بالفراش .
وعندما عرف الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بمرض حفيديه العزيزين طلب من أمير المؤمنين عليه السّلام وفاطمة الزّهراء أن ينذروا نذرا لسلامة طفليهما .
فنذر الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام وفاطمة الزّهراء أن يصوموا ثلاثة أيّام لوجه اللّه إن استعاد الطفلان صحتهما .
بعد فترة شفى اللّه الطفلين وقرّر أمير المؤمنين وفاطمة الزّهراء عليهما السّلام أن يفيا بنذرهما عندما اطّلع الإمام الحسن والحسين عليهما السّلام على تصميم أبويهما قرّرا أن
هامش
( 1 ) المائدة : 33 .
( 2 ) الذّنوب الكبيرة / الجزء الثاني / ص 211 .