( البحر البسيط التام )
لم يبلغ المجد أقوام وإن شرفوا * حتّى يذلّوا ، وإن عزّوا ، لأقوام
ويشتموا فترى الألوان مسفرة * لا صفح ذلّ ولكن صفح أحلام
فتبسّم يحيى ، وقال : إنّا عذرناك ، وعلمنا أنّك لن تدع مساوىء شيمك ، ولؤم طبعك ، فلا أعدمك اللّه ما جبلك عليه من مذموم أخلاقك ، ثم تمثّل قائلا :
( البحر الوافر )
متى لم تتّسع أخلاق قوم * تضيق بهم فسيحات البلاد
إذا ما المرء لم يخلق لبيبا * فليس اللب عن قدم الولاد
ثم قال : هو واللّه ، كما قال عمر بن الخطاب : المؤمن لا يشفي غيظه .
ثم إنّ أبا سماعة ، هجا بعد ذلك سليمان بن أبي جعفر ، وكان إليه محسنا ، فأمر به الرشيد ، فحلق رأسه ولحيته « 1 » .
موعظة للغافلين
التضرّع إلى اللّه :
يا نفس : من خاف شيئا فهو منه هارب ، ومن رجا شيئا فهو له طالب ، فمن هرب من النّار ترك المعاصي والشّهوات ، ومن رجا الجنّة لازم النّوافل والطّاعات .
يا نفس : انظري أوّلا في ذنوبك الظّاهرة ، قبل حلول السّاهرة ، ثمّ انظري في الموت وسكرته ، والقبر وضيقته ، ثمّ انظري بعد هذه الثلاث ، إلى عذاب الأجداث ، ثمّ في أهوال النّداء يوم النّشور ، عند نفخة الصّور ، ثمّ جمع الخلائق على صعيد ، وهول ذلك اليوم الشديد ، ثمّ في المناقشة في الحساب في القليل والكثير ، والاستقصاء والمضايقة في النقير والقطمير ، ثمّ صوّري في نفسك جهنّم وأهوالها ، وسلاسلها وأغلالها ، ثمّ ضجّي يا نفس بعد ذلك إلى اللّه ضجيج
هامش
( 1 ) فضل الكلاب على من لبس الثياب : 11 .