تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأعمال المانعة من دخول الجنة — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
فقالت : تعست ، فغضبت من قولها ، فحملتها بسكري ، فرميتها في التنور ، فلما رأتني امرأتي ، حملتني فأدخلتني القيطون « 1 » ، وأجافت الباب في وجهي مخافة أن تسمع الجيران . فلما كان في آخر الليل ، وذهب سكري ، ورجع ذهني دعوت ابنة عمي لتفتح الباب ، فأجابتني بجواب فيه جفاء ، فقلت : ويلك ما هذا الجفاء الذي لم أعرفه منك ؟ فقالت : تستأهل أن لا أرحمك ، قلت : ولم ؟ قالت : قد قتلت أمّك ، رميت بها في التنور ، فقد احترقت ، فلما سمعت ذلك لم أتمالك أن قلعت الباب ، وخرجت إلى التنور ، فإذا هي فيه كالرغيف المحترق ، فالتفت فإذا أنا بقدوم ، فوضعت يدي على عتبة الباب ، فقطعتها بيدي الشمال ، وثقبت ترقوي فأدخلت فيها السلسلة ، وقيّدت قدمي هذين القيدين ، وكان ملكي ثمانية آلاف دينار ، فتصدّقت بها قبل مغيب الشّمس ، وأعتقت ستة وعشرين جارية وثلاثة وعشرين عبدا ، وأوقفت ضياعي في سبيل اللّه ، وأنا منذ أربعين سنة أصوم النّهار ، وأقوم اللّيل ، ولا أفطر إلّا في كل أربعين يوما « 2 » على قبضة حمص ، وأحج البيت الحرام في كل سنة ، ويرى لي في كل سنة رجل عالم مثلك مثل هذه الرؤيا ! قال مالك : فنقضت يدي في وجهه ، وقلت : يا مشؤوم ، كدت أن تحرق الأرض ومن عليها بنارك ، وغبت عنه بحيث أسمع حسه ، ولا أرى شخصه ، فرفع يده إلى السّماء ، وجعل يقول : يا فارج الهم وكاشف الغم يا مجيب دعوة المضطرين ويا ركني الوثيق ويا خالق البحر العميق ويا إلهي بالتحقيق يا فتّاح يا من بيده لكل خير مفتاح أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك ، وأعوذ بك منك ، لا أحصي ثناء عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك ، لا تقطع ربّ رجائي ، وأنا أرجوك ، ولا تخيب دعائي ، وأنا أدعوك ، أسألك لذّة العيش قبل الموت ، ولذّة النظرة إلى وجهك الكريم .
هامش
( 1 ) القيطون المخدع بلغة أهل مصر ، أو الحجرة الشتوية . ( 2 ) هذا من المبالغة التي لا تعقل .