تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأعمال المانعة من دخول الجنة — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « فو الّذي نفس محمّد بيده لو يرون مكانه أو يسمعون كلامه ، لذهلوا عن ميتهم ولبكوا على أنفسهم ، حتّى إذا حمل الميت على نعشه رفرفت روحه فوق النعش ، وهو ينادي : يا ولدي لا تلعبن بكم الدّنيا كما لعبت بي ، جمعت المال من حله ومن غير حله ، ثمّ خلفته لغيري فالمال لكم والتبعة علي ، فاحذروا مثل ما حلّ بي . ( البحر المنسرح )
لو كلّم الميّت من يشيّعه * لقال لا تغترر فأنت أنا قد كنت أرجو وغرني أملي * عاجلني الموت ما بلغت منّي مالي لغيري جمعته وبقي علي * من وزره شقا وعنا وهو بما قد جمعت في رغد * يأكله لذّة له وهنا فاعتبروا يا ذوي العقول * فقد شرحت حالي لكم وفيه غنى
وقيل : إنّ الموت ألم لا يعلمه إلّا الّذي يعالجه ويذوقه ، هو أشد من الضرب بالسيوف ، وأعظم ألما من النشر بالمناشير ، والقرض بالمقاريض ، لأن قطع البدن بالسيف إنّما يؤلم مع بقاء قوّة في البدن ، فلذلك يستغيث المضروب ويصيح بخلاف الموت ، فإنّ الميّت ينقطع صوته وتضعف قوّته عن الصياح لشدّة الألم والكرب على القلب ، فإنّ الموت قد هد كل جزء من أجزاء البدن ، وأضعف كل جارحة فلم يترك له قوّة للاستغاثة أمّا العقل غشيته وسوسة ، وأمّا اللّسان فقد أبكمه ، وأمّا الأطراف فقد أضعفها ويود لو قدر على الاستراحة بالأنين والصياح ، ولكنّه ما يقدر على ذلك ، فإن بقيت له قوّة عند نزع الروح ، وجذبها خوار وغرغرة من حلقه ، وصدره وقدره وقد تغير لونه ، وأزبد حتّى ترتفع الحدقتان إلى أعلى جفونه ، وترتفع الأنثيان إلى أعالي موضعهما ، وتصفر أنامله ويموت كل عضو منه على حدته ، فأوّل ما يموت قدماه ثمّ ساقاه ثمّ فخذاه ، ولكلّ عضو سكرة بعد سكرة وكربة بعد كربة ، حتّى تبلغ روحه إلى الحلقوم ، فعند ذلك ينقطع نظره عن الدّنيا وأهلها وتحيط به الحسرة والندامة . وروي أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لما احتضر كان عنده قدح من ماء يدخل يده فيه ويمسح ، ويقول : « لا إله إلّا اللّه إنّ للموت لسكرات » .