وقال بعض الصالحين : مات لي ولد صغير ، فلما دفنته رأيته بعد موته في المنام وقد شاب رأسه . فقلت : يا ولدي دفنتك وأنت صغير فما الذي شيبك ؟
فقال : يا أبت دفن إلى جانبي رجل ممن كان يشرب الخمر في الدنيا ، فزفرت جهنم لقدومه زفرة لم يبق منها طفل إلا شاب رأسه من شدة زفرتها ، نعوذ باللّه منها ، ونسأل اللّه العفو والعافية مما يوجب العذاب في الآخرة .
فالواجب على العبد أن يتوب إلى اللّه تعالى قبل أن يدركه الموت وهو على شر حالة ، فيلقى في النار ، نعوذ باللّه منها « 1 » .
شارب خمر تائب
حدّثنا جعفر بن سليمان عن مالك بن دينار قال : بينا أنا أطوف بالبيت الحرام ، وقد أعجبني كثرة الحجّاج والمعتمرين ، فقلت : يا ليت شعري ! من المقبول فيهم فأهنيّه ؟ ومن المردود منهم ، فأعزيه ؟
فلما كان في اللّيل أريت في منامي كأن قائلا يقول : مالك بن دينار تتفكر في الحاج والمعتمرين ، قد واللّه غفر اللّه للقوم أجمعين ، الصغير والكبير ، والذكر والأنثى ، الأسود والأبيض ، والعربي والأعجمي ، ما خلا رجل واحد ، فإنّ اللّه عليه غضبان ، وقد ردّ عليه حجّه ، وضرب به وجهه .
قال مالك : فنمت بليلة لا يعلمها إلّا اللّه عزّ وجلّ ، وحسبت أن أكون ذلك الرجل ، فلما كان في الليلة الثانية رأيت في منامي مثل ذلك ، غير أنّه قيل لي :
ولست ذلك الرجل ، بل هو رجل من خراسان ، من مدينة تدعى بلخ ، يقال له :
محمد بن هارون البلخي ، اللّه عليه غضبان ، وقد ردّ عليه حجّه ، وضرب وجهه .
قال مالك : فلما أصبحت أتيت قبائل خراسان ، وهم مجتمعون بمكّة ، ثمّ سلّمت ، وقلت : أفيكم البلخيون ؟ قالوا : نعم . فقلت : فيكم رجل يقال له :
محمد بن هارون البلخي . قالوا : بخ ! بخ ! يا مالك تسأل عن رجل ليس بخراسان
هامش
( 1 ) الكبائر : ص 87 .