الفحش والسب والقذف
الفحش هو : التعبير عمّا يقبح التصريح به ، كألفاظ الوقاع ، وآلاته ممّا يتلفظ به السفهاء ، ويتحاشاه النبلاء ، ويعبّرون عنها بالكناية والرمز كاللمس والمس ، كناية عن الجماع .
وهكذا يكنّي الأدباء عن ألفاظ ومفاهيم يتفادون التصريح بها لياقة وأدبا ، كالكناية عن الزوجة بالعائلة وأم الأولاد ، وعن التبول والتغوط بقضاء الحاجة ، والرمز إلى البرص والقرع بالعارض مثلا ، إذ التصريح بتلك الألفاظ والمفاهيم مستهجن عند العقلاء والعارفين .
وأمّا السب فهو : الشتم ، نحو : « يا كلب ، يا خنزير ، يا حمار ، يا خائن ، وأمثاله من مصاديق الإهانة والتحقير .
وأمّا القذف : نحو : يا منكوح ، أو يا بن الزانية ، أو يا زوج الزانية ، أو يا أخت الزانية .
وهذه الخصال الثلاث من أبشع مساوىء اللّسان ، وغوائله الخطيرة ، التي استنكرها الشرع والعقل ، وحذّرت منها الآثار والنصوص .
أمّا الفحش : فقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في ذمّه : « إنّ اللّه حرّم الجنّة على كل فحّاش بذيء ، قليل الحياء ، لا يبالي ما قال ولا ما قيل له ، فإنّك إن فتشته لم تجده إلّا لغية ، أو شرك شيطان ، فقيل : يا رسول اللّه وفي النّاس شرك شيطان ؟ !
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أما تقرأ قول اللّه تعالى :
وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ
« 1 » « 2 » .
والمراد بمشاركة الشيطان للناس في الأموال دفعهم على كسبها بالوسائل المحرمة ، وإنفاقها في مجالات الغواية والآثام .
هامش
( 1 ) الإسراء : 64 .
( 2 ) الوافي : ج 3 ، ص 160 عن الكافي .