فقال : تقطع يمينه ، ويضرب الحدّ .
فغضب أبو جعفر عليه السّلام ثمّ نظر إليه فقال : يا عمّ اتّق اللّه !
فقال له عمّه : يا سيّدي أليس هذا قال أبوك صلوات اللّه عليه ؟
فقال أبو جعفر عليه السّلام : إنّما سئل أبي عن رجل نبش قبر امرأة فنكحها : فقال أبي : تقطع يمينه للنبش ، ويضرب حدّ الزنى فإنّ حرمة الميتة كحرمة الحيّة فقال :
صدقت يا سيّدي « 1 » .
إيّاكم وتأخير التوبة :
يا نفس : ألا تستحيين من التوبيخ والتعنيف ، على طول التسويف ، يدعوك إلى التسويف اليوم هو معك غدا ، وإنّما تزدادين بطول المدّة ردى ، وكلّما فعلت حوبة ، وعدت نفسك التوبة ، وتقولين : إن شبت تبت ، أو عمّرت أنبت ، ويرى جهلك أنّ الإمعان ، يستبعد الموت مع الشّبّان ، وهذا جهل منك أيّها القرونة [ القرونة النّفس ] ، والأمر بالعكس يا مسكينة ، لأنّ الموت في الشّبّان أكثر ، وفي الشّيوخ أنزر ، ولو عددت مشايخ بلدتك ، ومشيب قريتك ، لكان المشايخ أقلّ من عشرة رجال ، وتجدين الشّبّان والأطفال ، أكثر منهم على كلّ حال ، فإلى أن يموت شيخ يموت الألف من الأطفال والشّبّان والغلمان والصّبيان ، على أنّ الموت ليس له وقت مخصوص ، ولا أنّ عليه منصوصا بعيدا وقريبا في شبّان أو شيب ، وفي شتاء أو مصيف أو ربيع أو خريف ، فإذا جهلك بموتك وحبّ الدّنيا دعياك إلى طول الأمل واتّباع الهوى ، فعلام لنفسك فتنت وتربّصت وارتبت ، حتّى جاء يوم النّشور ، وغرّك باللّه الغرور .
هامش
( 1 ) الاختصاص : 102 .