وقد صار كذلك ، فمن اللحظة التي أبدت حليمة استعدادها لخدمة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، غمرت الألطاف الإلهيّة كافة جوانب حياتها « 1 » .
موعظة للغافلين
إيّاكم والغفلة ؟ :
( البحر الرمل المجزوء )
أنا مشغول بذنبي * عن ذنوب العالمينا
وخطايا أثقلتني * تركت قلبي حزينا
ولقد كنت جليلا * في عيون الناظرينا
صرت في ظلمة قبري * ثاويا فيها رهينا
بعد عز وسرور * فوق وصف الواصفينا
فأتى الموت علينا * بعد هذا ففنينا
وعلمنا ففهمنا * ما لنا الآن نسينا
إنّ حيا ليس يبقى * غير رب العالمينا
والذي صح لدينا * وعلمناه يقينا
كل حي سوف يفنى * غير محيي الميتينا
إخواني : قلوبنا بالغفلة رحلت عن الأجسام ؟
إخواني : إلى متى أتحدث وليس في الحي إلّا الخيام ؟
إخواني : أما تنظرون إلى ما فعلت بنا الزلات والآثام ؟
إخواني : قيدنا التقصير وقد دنا الحمام ، فأواه علينا من هول يوم النشور ونفخ في الصور باللّه ، يا إخواني إلى متى تؤخرون المتاب .
هذا المشيب أتى وقد تولى الشباب ، متى تصالح مولاك متى تقف بالباب ،
هامش
( 1 ) ابن هشام ، السيرة : ج 1 ، ص 171 ، 172 .