أهمية العناية بالأيتام
كان أصحاب النبي وأعوانه قد أحاطوا بنبي المسلمين صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهم يتسمعون إلى كلامه ، إذ رأوا طفلا جاء نحو النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قائلا : « يا رسول اللّه ، إنّني طفل قد توفي والدي وأنّ أمّي وأختي كذلك ليس لهما من يعول بهما ، فتفضل علينا بما تفضل اللّه به عليك » .
فأمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، بلال أن يذهب إلى بيته وأن يأتي بما يجده من طعام هناك .
فذهب بلال إلى حجرات النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبعد البحث وجد ( 21 ) حبة من التمر وجاء بها إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال النبي لذلك الصبي : « تعال واقبل منّي هذه التمرات ، فسبعة منها لك ، وسبعة لأختك ، والبقية لأمّك » .
عند ذلك مسح أحد الأصحاب ويدعى « معاذ » مسح بيده على رأس ذلك اليتيم ملاطفا له وقال له : « أخرجك اللّه من اليتم وأقامك مقام والدك » .
فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لمعاذ : « رأيت ملاطفتك لهذا اليتيم ، اعلم أنّ من تكفّل يتيما ومسح بيده على رأسه ملاطفا له ، أعطاه اللّه بكلّ شعرة مرّت يده عليها ، أجرا حسنا وغفر له ذنبا من ذنوبه وأعلى درجته » « 1 » .
العناية باليتامى والبركة في الحياة
ذكر بعض المؤرخين أنّه كان القليل من النّساء على استعداد أن تكون إحداهنّ ضئرا « للنبي » محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأنّهنّ كن في الغاب يرغبن أن يرضعن أطفالا ليسوا بيتامى ليتمتعن بمساعدات آبائهم وحتى حليمة أيضا ، رفضت قبوله ولكن بسبب نحافة جسمها لم يعطها أحد طفله ، فاضطرّت أن تقبل حفيد عبد المطلب ، فقالت لزوجها : ذرنا نذهب ونأخذ هذا الطفل حيث لا نرجع صفر الأيدي ، عسى أن يشمل اللّه حالنا بلطفه .
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 1 ، ص 506 .