عشرة آلاف دينار ؟ فقال : نشأت ، وحفظت القرآن ، وسمعت الحديث الكثير ، وكنت أتبرز ، فوافاني رجل من تجار البحر ، فقال :
أنت دعلج بن أحمد ، فقلت : نعم . فقال : قد رغبت في تسليم مالي إليك لتتجر به ، فما سهّل اللّه من فائدة كانت بيننا ، وما كان من حاجة كانت في أصل مالي ، وسلّم إليّ نازيا مجاف بألف ألف درهم ، وقال : ابسط يدك ، ولا تعلم موضعا ينفق هذا المتاع إلّا حملته إليه ، واستثبت فيه الكفاة ، ولم يزل يتردد إليّ سنة بعد سنة يحمل إليّ مثل هذا ، والبضاعة تنمى ، فلما كان في آخر سنة اجتمعنا فيها قال لي : أنا كثير الأسفار في البحر ، فإن قضى اللّه عليّ بما قضاه على خلقه ، فهذا المال لك على أن تتصدّق منه ، وتبني المساجد ، وتفعل الخير ، فأنا مثل هذا ، وقد ثمر المال في يدي ، فأسألك أن تطوي هذا الحديث أيّام حياتي « 1 » .
ملاطفة اليتامى
نقل عن بعض التواريخ : أنّه كانت لمسلم بن عقيل بنت كانت لها من العمر ثلاث عشرة سنة أو أقل اسمها ( حميدة ) ، وكانت تعيش في بيت الإمام الحسين عليه السّلام وتدرج مع بناته لا تفارقهنّ .
ولما أخبر الحسين عليه السّلام بقتل مسلم ، جاء ودخل خيمة النساء ، ودعا بتلك البنت ، وجعل يلاطفها ويعطف عليها فاستشعرت البنت من ذلك المصيبة ، فقالت :
يا عم ، أراك تعطف عليّ عطفك على الأيتام ، أفأصيب أبي مسلم ؟
فرقّ الحسين عليه السّلام لها وجرت دمعته ، وقال لها : يا بنيّة لا تحزني ، فلئن أصيب أبوك فأنا أبوك وبناتي أخواتك .
فلما سمعت البنت هذا الكلام من الحسين صرخت وأعولت فسمع صراخها آل عقيل ، فارتفعت أصواتهم بالبكاء ، وانتحبوا انتحابا عاليا ، وساعدهم أهل بيت الحسين في النوح والبكاء . وعظم على أبي عبد اللّه المصاب ، واشتدّ به الحزن .
هامش
( 1 ) عيون الحكايات لابن القيم الجوزية ص 232 - 233 .