أما اعتبرت بالراحلين من الأحباب والأتراب ، وما حدث بعد ذلك من الأمور
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ . *
وفي الحديث : أنّ الشاب إذا بكى من ذنوبه واعترف بعيوبه عند سيّد ومحبوبه ، قال : إلهي أنا أسأت .
فيقول اللّه تعالى : وأنا سترت .
فيقول : إلهي وأنا ندمت .
فيقول اللّه تعالى : وأنا علمت .
فيقول : إلهي رجعت .
فيقول اللّه تعالى : قبلت أيّها الشاب إذا تبت ، ثمّ نقضت فلا تستحي أن ترجع إلينا ثانيا ، وإذا نقضت ثانيا فلا يمنعك الحياء أن تأتينا ثالثا وإذا نقضت ثالثا ، فارجع إلينا رابعا ، فأنا الجواد الّذي لا أبخل وأنا الحليم الّذي لا أعجل ، وأنا الّذي أستر على العاصي وأقبل التائبين ، وأعفو عن الخاطئين وأرحم النادمين ، وأنا أرحم الراحمين ، من ذا الّذي أتى إلى بابنا فرددناه ؟ من ذا الّذي لجأ إلى جنابنا فطردناه ، من ذا الّذي تاب إلينا وما قبلناه ، من ذا الّذي طلب منّا وما أعطيناه ، من ذا الّذي استقال من ذنبه فما غفرناه ، أنا الّذي أغفر الذّنوب وأستر العيوب ، وأغيث المكروب وأرحم الباكي الندوب ، وأنا علّام الغيوب ، يا عبدي قف على بابي أكتبك من أحبابي ، تمتع الأسحار بخطابي أجعلك من طلابي ، لذا بحضرة جنابي أسقيك من لذيذ شرابي ، أهجر الأغيار وألزم الافتقار وناد في الأسحار بلسان الذلة والانكسار ، وقل : إن كنت من المحبين وأهل الاشتياق والاشتهار :
( البحر السريع )
يا من فؤادي عنه لا يسلو * وخاطري منه لا يخلو
قد انقضى عمري بلا موعد * يعلل القلب ولا وصل
انظر إلى حالي بعين الرّضا * فالعيش بالهجران لا يحلو
واسمع على عبدك يا سيّدي * حوشيت أن ينقصك الفضل
كل عذاب فيك مستعذب * وكل صعب هين سهل