تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأعمال المانعة من دخول الجنة — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
فيحدث على المال حادثة ، فأكون قد ضيّعته عليه ، فقلت : إنّا نعطيك في ثمن حصته ضعف قيمتها . فقال : ما هذا إليّ بعذر في البيع ! والصورة في المال إذا كثر مثله إذا قلّ . قال : فأدرته بكل لون وهو يمتنع ، فأضجرني ، فقلت له : أيّها القاضي لا تفعل ؛ فإنّه موسى بن بغا ، فقال لي : أعزّك اللّه ، إنّه اللّه تبارك وتعالى . قال : فاستحييت من اللّه أن أعاوده بعد ذلك ، وفارقته ، فدخلت على موسى ، فقال : ما عملت في الضيعة ، فقصصت عليه الحديث ، فلما سمع إنّه اللّه بكى ، وما زال يكررها ، ثم قال : لا تتعرض لهذه الضيعة ، وأبصر في أمر هذا الشيخ الصالح ، فإن كانت له حاجة فاقضها . قال : فأحضرته ، وقلت له : إنّ الأمير قد أعفاك من أمر هذه الضيعة ، وذلك أنّي شرحت له ما جرى بيننا ، وهو يستعرض حوائجك . قال : فدعا له ، وقال : هذا الفعل أحفظ لنعمته ، وما لي حاجة إلى إدرار رزقي ، فقد تأخر منذ شهر ، وأضر بي ذلك ! قال : فأطلقت له جارية « 1 » .

أبو عبد اللّه بن موسى الهاشمي وأموال اليتيم

حدّثنا أبو الحسين أحمد بن الحسين الواعظ قال : أودع أبو عبد اللّه بن أبي موسى الهاشمي عشرة آلاف دينار ليتيم ، فضاقت يده ، وامتدت إليها ، فأنفقها فلما بلغ الغلام مبلغ الرجل أمر السلطان بفك الحجر عنه وتسليم ماله إليه ، وتقدّم إلى أبي موسى يحمل المال ليسلم إلى الغلام . قال ابن أبي موسى : فلما تقدّم إليّ بذلك ضاقت عليّ الأرض بما رحبت ، وتحيّرت في أمري ، لا أعلم من أي وجه أغرّم المال ، فبكرت من داري وركبت بغلتي ، وقصدت الكرخ ، لا أعلم أين أتوجه ، فانتهت بي بغلتي إلى درب السلولي ، ووقفت بي على باب مسجد دعلج بن أحمد ، فثنيت رجلي ، ودخلت المسجد ،
هامش
( 1 ) عيون الحكايات لابن القيم الجوزية ص 204 .