محبتك عليهم ولا تبعدهم عنك ، لأنّك قد ذقت لوعة اليتم وحرقة فقدان الأبوين ، وأنت أعرف بما يعانون .
وتتحدّث هذه الآيات على العموم عن واجبين لا بدّ من أدائهما تجاه الأيتام :
1 - تأمين حاجاتهم المالية .
2 - ملء الفراغ العاطفي لديهم .
معاشرة الأيتام
ربّما لا نجد مثل تلك العناية التي أولاها الإسلام لمسألة اليتيم في أيّ من المسائل العاطفية والاجتماعية الأخرى ، فقد أظهر الدّين الإسلامي حساسية خاصّة تجاه هذه المسألة ، وإنّ الآيات القرآنية الكثيرة وسلوك المعصومين عليهم السّلام وأحاديثهم شاهد على هذه الحقيقة .
فإنّ الحنوّ على اليتيم من المسائل التي شغلت اهتمام جميع الأولياء وعظماء الإسلام ، فكثيرا ما تشاهد المسح على رأس اليتيم في سيرة حياة قادة الإسلام ، وأنّ القرآن يوصينا بإصلاح أمورهم ، وقد عدّ معاشرتهم والاعتناء بهم من جملة حقوقهم .
قال تعالى :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ
« 1 » .
وقال أيضا :
يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى
« 2 » وقال أيضا في ذكر جملة من أسباب دخول بعض الناس إلى جهنم :
كَلَّا بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ
( 17 ) « 3 » .
وجعل الذي يصدّ اليتيم منكرا للمعاد ويوم القيامة ، فقال :
أَ رَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ ( 1 ) فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ
( 2 ) « 4 » .
هامش
( 1 ) البقرة : 220 .
( 2 ) البقرة : 215 .
( 3 ) الفجر : 17 .
( 4 ) الماعون : 21 .