على الخصوص إذا كان اليتيم من ذوي القربى :
يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ
( 15 ) « 1 » .
الوصايا بالأيتام
إنّ الوصايا الموجودة في الإسلام بشأن الأيتام أكثر ممّا نروم بحثه في هذا الكتاب ، فنكتفي بذكر وصية واحدة أوصاها أمير المؤمنين عليه السّلام في اليوم الذي توسّط ضربته واستشهاده ، فهي من أحسن وصاياه ، وهي عصارة ثلاث وستين سنة من عمره الشريف ، قال فيها : « اللّه اللّه في الأيتام ، فلا تغبّوا أفواههم ، ولا يضيعوا في حضرتكم » « 2 » .
وإنّما أراد الإسلام من ذلك أن يحول دون بروز الآثار التي يخلفها نقص المحبة ، وأن يجعل منهم أفرادا صالحين في المجتمع ، فإنّ الإحصائيات العلمية تؤكد أنّ أكثر الجرائم والمفاسد الاجتماعية يقوم بها أفراد لم يحصلوا على القدر الكافي من الحنان والعاطفة من والديهم في صغرهم .
أساس المعاشرة :
ينبغي أن يقوم الارتباط بالأيتام ومعاشرتهم على أسس وأصول نشير إليها فيما يأتي :
1 - تكفل اليتيم : إنّ الطفل الذي يفقد أبويه ، يبقى أمانة اللّه في يد النّاس ، فعلى النّاس أن يحافظوا عليه ، ويقوموا بأمره ؛ فإنّ هذا من حق الطفل علينا ، مضافا إلى كونه من الناحية العاطفية والأخلاقية ضروريا ، لعجزه وقصوره عن القيام بما يهمه بمفرده ، وقد كان الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على الرغم ممّا يحمله من وطأة الفقر على عاتقه ، يعيل بعض الأيتام ، وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من كفل يتيما ، وكفّل نفقته كنت أنا وهو في الجنّة كهاتين » « 3 » .
هامش
( 1 ) البلد : 15 .
( 2 ) نهج البلاغة : ص 421 .
( 3 ) قرب الإسناد : ص 45 .