تملأ إلّا بالحب والحنان . ويعدّ الأيتام لا سيّما الأطفال منهم أكثر أفراد المجتمع حاجة للحب والعاطفة ، لأنّ هؤلاء قد ابتعدوا عن ينبوع المحبة والرحمة بفقدان الأب أو الأم ، ولا بدّ من ملء الحاجة الطبيعية إلى هذه المحبة ، ولا بدّ لأفراد المجتمع من تلبية هذا الشعور العاطفي والنفسي الذي لديهم .
وعلى صعيد آخر أنّ وجود مثل هؤلاء الأفراد في المجتمع ، أمر لا مهرب منه ، لأنّ أي مجتمع لا يخلو من حادث ، لا سيّما المجتمع الإسلامي الذي يعدّ فيه الجهاد والدفاع من أهم الواجبات ، ومن الطبيعي أن يفقد الأبناء آباءهم أو أمّهاتهم بطريقة أو بأخرى فيعيشون اليتم والحاجة إلى الحنان .
وفي ظل مثل هذه الأوضاع لا بدّ من اتخاذ الخطوات الضرورية المدروسة لاحتواء مشكلة الأيتام . ولهذا السبب بالذات طرح الدّين الإسلامي المقدّس مشكلة اليتم كقضية أساسية ومهمة ، وعدّ المسلمين مسؤولين عن مصيرهم على جميع الأصعدة اقتصادية كانت أم عاطفية أم تربوية أم تعليمية وما إليها .
ولا يقتصر البحث هنا على تأمين معاشهم وحاجاتهم المادية ، لأنّ حاجات الإنسان لا تتلخص في الماء والخبز ، بل إنّه متعطش إلى الحب وإلى من يلبي مشاعره وعواطفه . فالإنسان كائن عاطفي ينزع نحو حب الآخرين ويتوق لرؤية حبّ الآخرين له . فالحب كامن في أعماقه . أنّه ليس مصنوعا من الحجر أو الخشب كي يكون خاليا من الحب والمشاعر . فحينما يتأثر الكثير من الحيوانات بالحب وتعبّر عن هذا التأثر بردود فعل إيجابية ، فكيف بإمكان الإنسان أن يعيش بعيدا عن الحب وهو الذي قد فطر عليه وعجن بطينته ؟
وممّا لا شك فيه ، ليس بإمكان أي شيء أن يملأ فراغ الأب والأم سوى الحب والحنان . وكم هو رائع لو تتكفل كل أسرة يتيما أو يتيمين وتأخذ على عاتقها رعايتهما وتربيتهما وإغداق الحنان والعطف عليهما ، لا أن تكتفي بتأمين معيشتهما .
ويعدّ تأسيس دور الأيتام وتقديم المساعدات المالية لها أمرا محمودا وجميلا ، ولكن ليس بإمكان هذه المؤسسات أن تكون بديلا لمحيط الأسرة
الأعمال المانعة من دخول الجنة — صفحة 148
مساهمون: محسن عقيل
ص١٤٨