2 - أخذ اليتيم إلى المنزل : إنّ أفضل نظام تربوي هو نظام الأسرة ، وذلك لامتزاج الحنان مع التربية فيه ، وفي الأسرة يتمّ تعديل الرغبات وردود الفعل ، وفيما يخص اليتيم ينبغي أن يكون كسائر الأطفال ، حيث هناك شخص بمنزلة أمّه وأبيه ، يساعده في حلّ مشاكله ، ويجبر نقص الحنان عنده ، وقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأئمّة الهدى عليهم السّلام يأخذون الأيتام إلى منازلهم ، ويعتنون بهم .
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أفضل البيوت بيت يداعب فيه اليتيم ويحسن إليه » وقد كان منزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كذلك ، وقد أمرنا بمعاملة الأيتام كما نعامل أبناءنا دون تمييز .
3 - تربيته : لا يكفي مجرّد أخذ اليتيم إلى البيت ، بل لا بدّ من تربيته إسلاميا ، وأن يجعل من ابنه ميزانا لتربيته ، فيعامله معاملة ابنه ، قال الإمام علي عليه السّلام : « أدّب اليتيم ممّا تؤدّب به ولدك ، واضربه ممّا تضرب به ولدك » « 1 » .
وعلى الإنسان من خلال صيانة اليتيم من الناحية العملية أن يحفّز في اليتيم الجوانب العاطفية ، وأن يشعره بالمسؤولية .
4 - مداعبته : أوصانا الإسلام بمداعبة اليتيم كي نسدّ النقص الحاصل من فقدان حنان الأبوين ، وقد أوصانا بأن لا نقبّل أبناءنا بمرأى من اليتيم إلّا إذا قبّلناه معهم .
وهناك الكثير من الروايات بشأن مداعبة اليتيم ، نكتفي بالإشارة إلى موردين منها :
قال الإمام العسكري عليه السّلام في ذيل قوله تعالى :
وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ . . .
« 2 » : « إنّ الذي يمسح على رأس اليتيم رفقا أعطاه اللّه من القصور بعدد ما تقع عليه يده من شعر اليتيم ، وهي أوسع من الدّنيا وما فيها ، وفيها ما تلذّ الأعين وهو فيها من الخالدين » « 3 »
هامش
( 1 ) الكافي : ج 6 ، ص 47 .
( 2 ) البقرة : 83 .
( 3 ) تفسير الإمام العسكري : ص 338 .