الدافىء ، إذ ليس بإمكان المعلم أو المربي المتقاضي للراتب ، أن يحل محل الأب أو الأم ، في حين أنّ الطفل بحاجة إلى حنان الأب وعاطفة الأم .
لذلك نجد الرّسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الذي بعثه اللّه تعالى رحمة للعالمين ، وذاق طعم اليتم المر ، يؤكد كثيرا على احتضان الأيتام ورعايتهم وتطويقهم بالحنان ، ويحثّ على تكفلهم وتربيتهم ، وقد قام بنفسه بهذه المهمة العظيمة أيضا .
ومن وصاياه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بهذا الشأن قوله : « أحبّ البيوت بيت فيه يتيم مكرّم » « 1 » .
ملاحظة ضرورية :
على ضوء ما ذكرناه ، ينبغي التنويه إلى أمر مهم على هذا الصعيد وهو أنّ أفضل الوسائل لملء الفراغ الذي يعاني منه اليتيم من وجهة نظر الثقافة الإسلامية ، هو أن يعدّ اليتيم جزءا من أفراد الأسرة وأحد أعضائها وأبنائها ، وأن ينطلق دعمه وإسداء العون إليه من منطلق الاحترام والتقدير بحيث يعيش وهو يشعر بالعزة والكرامة لا أن يعيش الذلة والامتهان والبؤس .
لهذا يعدّ احتضان اليتيم ورعايته أمرا مفيدا إذا كان التعامل خلال ذلك قائما على أساس تأمين جميع الحاجات المادية والمعنوية والعاطفية ، لا أن يقتصر على الجانب المادي . وفي غير هذه الحالة ، ستبرز نتائج غير محمودة قد تخلق لدى اليتيم التعقيد والحقد .
ولكي نقف بشكل أوضح على أهمية هذا الواجب الدّيني والإنساني والأخلاقي ، من الأحرى أن نشير إلى بعض الآيات والأحاديث الواردة بهذا الشأن .
اليتامى في نص القرآن
نلاحظ في القرآن الكريم العديد من الآيات التي تتحدّث عن اليتامى . ومنها
هامش
( 1 ) تفسير المراغي : ج 3 ، ص 149 .