تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سؤال الأخلاق مساهمة في النقد الأخلاقي للحداثة الغربية — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
أساتذته هرمز الذي اشتهر بالبكاء وابن المنكدر الذي عرف بالزهد ، وجعفر الصادق الذي اشتهر بالمحبة ، كما تتلمذ عليه رجال نالوا قدم السبق في الظهور بأوصاف الإحسان ، ومنهم سفيان الثوري وأبو الحسن الشيباني . وحسبنا هذه العناية بالأركان الأخلاقية : " العمل " و " الصحبة " و " التعظيم " و " الإحسان " دليلا على أن المالكية حملت بذور ممارسة روحية سرعان ما أثمرت عند المغاربة ، بمجرد تشبعهم بمنطق هذا المذهب ، تخلّقا اختصوا به وصاروا فيه قدوة لغيرهم ؛ ولا عجب إذ ذاك أن يتكاثر بين فقهاء المالكية أهل العبادة وأهل الزهادة وأهل الورع وأهل التقوى حتى إن " لفظ الصوفي " « 19 » أطلق عليهم إطلاقه على أهله المختصين به لاعتبار أساسي وهو كونهم يقصدون بفقههم وجه الله تعالى ، وحتى إن ذكر الفقهاء في كتب التراجم والطبقات صار لا ينفصل عن ذكر المتعبدين والزاهدين « 20 » . بعد أن أنهينا الكلام عن الخصائص التي تميز العمل الخلقي المغربي في القرنين السادس والسابع على الخصوص والتي تجعل منه تخلقا تكامليا تداوليا تأنيسيا ، نمضي إلى بيان كيف أن هذه الخصائص تخدم أغراض التجديد الخلقي الذي ينشده المجتمع المصري في هذه الفترة ؛ ولا سبيل إلى قيام العمل الخلقي المغربي بهذه الخدمة المطلوبة إلا إذا كان وصفه التكاملي يفيد في محو مظاهر تجزيئية لحقت بهذا المجتمع ، ووصفه التداولي ينفع في محو جوانب تجريدية عرضت له ، ووصفه التأنيسي يفيد في محو مظاهر تسييسية طرأت عليه .

3 - آثار العمل الخلقي المغربي في التجدد الأخلاقي المصري

3 . 1 . الخاصية التكاملية للعمل الخلقي المغربي ومحو المظاهر التجزيئية في المجتمع المصري

لقد أشرفت مصر على هذه الفترة وهي تعاني من المظهرين التجزيئيين التاليين : أحدهما ، أن الفقهاء السنيين لم يكونوا على وئام مع رجال الأخلاق المحلّيين لما نسب إلى هؤلاء من مخالطة الإسماعلية « 21 » ؛ فقد استخدم الفاطميون ستار
هامش
( 19 ) ابن الزيات ، المصدر السابق ، ص . 34 . ( 20 ) المالكي : رياض النفوس . ( 21 ) ابن خلدون : المقدمة ، ص . 473 ؛ وقد شاعت تهمة مخالطة الإسماعيلية إلى غاية أن صارت -