ومحاذية للسواحل والتخوم تسمح بالتصدي لأعمال السطو على البلاد .
والثاني ، المشاركة الفعلية ، إما مباشرة بدخول غمار المعارك ، طلبا لإحدى الحسنيين ، وإما بصفة غير مباشرة باستنهاض الهمم واستنفار الرجال للذود عن حوزة الإسلام .
والثالث ، المشاركة المعنوية بقبول دعوات الولاة والأمراء لهم بمصاحبتهم عند الخروج إلى ملاقاة العدو ، استدرارا للبركات وتثبيتا للقلوب واستجلابا للنصر .
وعلى الجملة ، فإن العمل الخلقي المغربي ينأى عن منحى التجزيء ويتجه اتجاها تكامليا صريحا يجعل العمل الروحي جزءا من الاشتغال الفقهي والتجرد جزءا من التسبب والجهاد جزءا من المجاهدة .
2 . 2 . البعد عن التجريد أو الخاصية التداولية
يظهر البعد عن التجريد في العمل الخلقي المغربي في أصناف النفور الثلاثة التالية ، وهي : " النفور من الفروع الفقهية " و " النفور من الجدل الكلامي " و " النفور من الحكمة العرفانية " .
2 . 2 . 1 . النفور من الفروع الفقهية : لقد اقتضى التطور أن يخرج علم الفقه عن بساطة أصوله وقرب مأخذ مسائله إلى تعقيدات في القواعد والأحكام وإلى تفريعات في الأقضية والفتاوي ، فأظهرت هذه التشعبات أقوال بعض الفقهاء بمظهر النظر المجرد ، وألجأت إلى رجال التخلق الذين ظلوا يدعون إلى سلوك يتسم بالبساطة والحيوية ويراعي طاقة العامة في التعقل والتفقه ، ويأخذون من الآراء ما كان تحته عمل أو ما كان داعيا إلى العمل ؛ لذلك ، كان يقع تقريب الأخلاقيين ، فكانت دعوتهم تنتشر متى تعرض " فقهاء الفروع " للإبعاد والمضايقة « 11 » ؛ وعلى العكس من ذلك ، كان الأخلاقيون يتعرضون للمضايقة والمراقبة كلما وقع تقريب " فقهاء الفروع " وتوسيع نفوذهم « 12 » .
2 . 2 . 2 . النفور من الجدل الكلامي : لقد اختص الأخلاقيون المغاربة بمفهوم للتوحيد يقتضي أساسا العمل التعبدي ، لا النظر التأملي على طريقة أهل الكلام ، ولا يتعدون في هذا النظر القدر الذي جاء به الكتاب والسنة ، وينفرون من الخوض في مسائله التفصيلية ، وقد لا يتردد بعضهم في إنكار ما جاء في كتب بعض
هامش
( 11 ) خير مثال على ذلك موقف الموحدين من الأخلاقيين والفقهاء .
( 12 ) أفضل مثال على ذلك موقف المرابطين من الطائفتين : الأخلاقيين والفقهاء .