تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سؤال الأخلاق مساهمة في النقد الأخلاقي للحداثة الغربية — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
النهوض بهذا الجانب الإنساني الذي وحده يمكّن من الرد على شبه الخصوم وبناء معرفة إسلامية صحيحة ، هذا مع العلم بأن الحاجة إلى المفكر الإسلامي هي أشد اليوم مما كانت عليه من قبل ، وذلك لأن أصوات التجريح والتنقيص للمستوى الفكري للحركة الإسلامية تعددت وتعاظمت بما لا مزيد عليه ، فتولدت ضرورة إنشاء فكر خصب يضاهي تنسيقا وتعميقا فكرانيات الخصوم المنقولة والمجترة . وهكذا ، يتبين أن حركة التجديد الإسلامي المعاصر ، إذا جرى تضييق الطوق عليها والتشنيع على أساليبها وأهدافها - بسبب مزاحمتها في ممارسة السياسة وطلب السلطة للقوى الخارجية والداخلية - فإن لها في الإسلام ما يرتقي بعملها ويوسع مجال تحركها ؛ ويتأتى الارتقاء بعملها متى مكّنت نفسها من " الزاد الخلقي " الذي يرفع همتها ويجدد علاقتها بالخالق والمخلوق كما يتأتى التوسيع لمجال حركتها متى حصّلت " الزاد الفكري " الذي يدفع عنها الشّبه ويجلب لها الاعتراف . السؤال الثالث : كيف ترى مستقبل العلاقة بين حركة التجديد في البلاد العربية والإسلامية والفكر الغربي ؟ الجواب : لست أرى رأي من يقول بأن مآل التجديد الإسلامي رهين بإنشاء المؤسسات الصناعية والمراكز التقنية ووضع البرامج التحديثية وتجنيد الطاقات المادية ؛ قد يصح هذا لو كان الغرض من التجديد أن نجعل المجتمع المسلم نسخة مطابقة للمجتمع الغربي ، وإن كان هذا الرأي في التجديد هو الذي تميل إليه ، عن غير وعي أو عن وعي باطل ، أغلب الزعامات والرئاسات الإسلامية ؛ فلو أنها نظرت في الأمر مليا ، لتبينت أن هذا المسلك في التحديث لن يؤدي إلا إلى مزيد من التبعية للغرب وإلى مزيد من التقهقر ، فضلا عن تعطيل الموروث وتجميد المقدور ، وذلك للأسباب الثلاثة التالية : أ . أن تصور مقتضيات التحديث على النمط الغربي وإنزال هذا التصور على واقعنا الإسلامي من شأنهما أن يحصرا المجتمع المسلم داخل الأفق العلمي الذي ترسمه له نماذجه الغربية ، والحال أن هذا الأفق لا يزداد إلا ضيقا كلما ازداد المجتمع المسلم تطلعا ، ذلك لأن مراقبة أهل الغرب له تكون على قدر طموحه ، إلا أن يتجه إلى الانسلاخ عن هويته والذوبان في هؤلاء ذوبانا ؛ ولا كلام لنا مع من اختار أن يتخذ أهل الغرب أولياء يعلمونه كيف يحيا ، وأوصياء يملون عليه كيف