تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سؤال الأخلاق مساهمة في النقد الأخلاقي للحداثة الغربية — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
تشنيع الخصوم بالحركة التجديدية الإسلامية وضرب الطوق عليها ، لأن رميها بالرجعية والانتهازية والتواطؤ تصبح أسلحة جديدة في يد الخصوم . وأخيرا ، يظهر لي أن الزيادة في تنشيط " الحركية السياسية " لتيار التجديد الإسلامي لا تحصّل كبير فائدة في التغلب على أساليب الخصوم ، بل إن استبداد التوجه السياسي بنشاطات هذا التيار هو الذي جلب عليه هذا التضييق المنظم والتشنيع المكثف من الداخل ومن الخارج ، ذلك لأن القلوب مجبولة على حب الرئاسة ومهيأة للتنازع على السلطة بكل الوسائل التي تمكنها من التغلب على الخصم . ولست أرى من مخرج لحركة التجديد الإسلامي من وضع التضييق والتشنيع التي تعاني منه ، إلا بتمام استيضاحها للمدلول الإسلامي للتجديد ؛ فالتجديد في منظور الإسلام ليس هو مجرد التشييد للصرح الدنيوي من حظوظ خاصة ومصالح مشتركة ، بل هو أشرف من ذلك درجات ، نظرا لأنه يطمح إلى تشييد علاقة الإنسان بربه ، ولا هو مجرد التغيير في الوعي السياسي للأفراد ، بل هو أوسع من ذلك درحات ، لأنه ينزع إلى تغيير الإنسان بوصفه كلا متكاملا . ولما كانت حملة التضييق والتشنيع لا تطال الحركة الإسلامية إلا من جهتين مبتذلتين جرت عادة البشر بالتناحر عليهما ، وهما : " تشييد الصرح الدنيوي " و " الخوض في التوعية السياسية " ، أليس يجدر بهذه الحركة أن ترتفع بعملها ، في طلب التجديد وإحياء الإنتاجية الإسلامية ، من المستوى الدنيوي الأدنى إلى المستوى الرباني الأشرف ، ومن المستوى السياسي الضيق إلى المستوى الإنساني الأوسع ! والحال أنه لا يمكن أن يتحقق لها الارتفاع إلى المستوى الرباني الأشرف الذي يجدد صلة العبد بربه إلا ب " تزكية الخلق " ، ولا الارتفاع إلى المستوى الإنساني الأوسع إلا ب " تنمية الفكر " . * تزكية الخلق : فما أحوج الحركة الإسلامية أن تولي كل عنايتها لهذه الدعامة الإسلامية التي وحدها تمكّن من إيجاد رجال يستحقون أن يكونوا قدوات ونماذج لغيرهم ، هذا مع العلم بأن الحاجة إلى القدوة هي اليوم أشد مما كانت عليه من قبل ، وذلك لأن الخطابات الدعوية والدعائية تكاثرت وتضخمت بما لا مزيد عليه ، فنشأت الحاجة إلى دعوات حية متمثلة في سلوكات ملحوظة . * تنمية الفكر : فما أحوج الانبعاث الإسلامي الجديد إلى العمل على