تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سؤال الأخلاق مساهمة في النقد الأخلاقي للحداثة الغربية — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
في حين عمد ، بمكره المعهود ، إلى تسخير فئات من المسلمين تتولى عنه ممارسة التضييق والتشنيع في بلاد الإسلام ، لأن هذا أضمن لنجاح مخططاته في التغلب والسيطرة ، فلو أنه تولى بمفرده هذه الممارسة الظالمة لما كان يبلغ فيها ما تبلغه هذه الفئات المسخّرة ، هذا إذا لم تنقلب عليه هذه الممارسة ، فتجتمع فئات المسلمين على مناهضة مخططاته . وما بلغته هذه الفئات المسخّرة من مناهضة التجديد الإسلامي وصل إلى حد التجاسر على اتخاذ مواقف تعارض الأصول العقدية الراسخة ، والتطاول على الإتيان بآراء تقدح في الثوابت الشرعية القطعية ، نذكر منها أساليب المناهضة التالية : * المجاهرة بمخاصمة إحياء الروح الإسلامية عن طريق ترتيب لقاءات وتنظيم تظاهرات للتنديد بمجهودات الإحياء التي تبذلها الحركات الإسلامية . * تكوين جمعيات أو منظمات من أجل تنسيق الدعوة إلى إهمال بعض المعتقدات الدينية وتعطيل بعض الحدود الشرعية . * تحريض بعض الأجهزة الداخلية الضاربة على التصدي لامتدادات التحرك الديني ، حتى يفسح لها المجال لنشر المنقول من الأفكار العلمانية والمذاهب الإلحادية . وإذا كان الأمر كذلك ، فكيف إذن يمكن لحركة التجديد الإسلامي أن تدفع عنها مضرة هذه الأساليب المختلفة في التضييق والتشنيع ؟ يظهر لي أن المعاملة بالمثل لا تنفع كثيرا في صدّ هذه الحملة المنسّقة على الإحياء الإسلامي ، إذ لا أتصور المجاهرة بالعداء لمبادئ وشعارات أصحاب هذه الحملة إلا أنها تفضي إلى مزيد من التضييق والتشنيع ، لأن هذه المبادئ والشعارات صارت عند الناس ، بسبب التزويد الإعلامي المحكم ، بمنزلة حقائق لا ينكرها ، في ظن هؤلاء ، إلا جاهل ، ولا يتطاول على القدح فيها إلا من يكون شره أكثر من خيره ، فيكون أولى بالقمع والإسكات . كما أني لا أتصور الانتظام في تشكيلات معادية لهؤلاء إلا أنها تعرّض حركة التجديد الإسلامي لمزيد من التشويه وأصحابها لمزيد من التنكيل ، لأن تهمة الإرهاب والعنف ألصق بالمناهضة المنظمة المتمثلة في التشكيلات الجماعية منها بالمناهضة العفوية وغير المنسقة . وكذلك لا أتصور الاستعانة بأجهزة سلطوية قاهرة إلا أنه يحمل على مزيد من
سؤال الأخلاق مساهمة في النقد الأخلاقي للحداثة الغربية — صفحة 193 | طه عبد الرحمن