كما أسلفنا ذكره ، من حق كل مسلم ، حاكما كان أو محكوما ، متكتلا كان أو مستقلا ؛ وقد نرد أسباب هذه المحاصرة إلى ثلاثة أساسية :
أ . أن الغرب استطاع أن يقنع ، رغبة أو رهبة ، بعض الحكام والزعماء المسلمين أنفسهم بآرائه المغرضة عن دعاة الإحياء الديني ، حتى صار هؤلاء الحكام والزعماء لا يرون فيهم ، مع أنهم من أبناء جلدتهم وورثة عقيدتهم ، إلا ما يراه فيهم أعداؤهم ، بل صاروا لا يتورعون عن تسميتهم ب " الإرهابيين " أو " المتطرفين " أو " المارقين " أو " الزنادقة " كما يسميهم بذلك أعداؤهم سواء بسواء ، ويتشددون في مقاطعتهم ومحاصرتهم كما يقاطعهم أولئك الأعداء .
ب . أن التنافس على النفوذ بين الخاصة من دعاة هذه العودة ، لا سيما الحكام والزعماء منهم ، قد جعل بعضهم يطمع في أن يستأثر بالدعوة لنفسه ، متذرعا بقوته أو موقعه أو صواب رأيه ؛ ولا غرابة أن يؤدي هذا الاستئثار إلى إسهام بعضهم في المحاصرة الخارجية المضروبة على إخوانهم من الحكام والزعماء المسلمين ، إن بالتشجيع عليها أو الرضى عنها أو السكوت دونها .
ج . أن التنافس على هذه الدعوة الإحيائية بين العامة من الدعاة وبين الخاصة منهم جعل علاقة الحاكم بالمحكوم أو علاقة المتكتل بالمستقل تظهر هذا التنافس بمظهر التشويش على الحكم أو المزاحمة في النفوذ أو التنازع على السلطة ، مما أدى إلى اتخاذ الداعية الحاكم أو الزعيم لتدابير حصارية في شأن من يعدهم من المشوشين أو المزاحمين أو المنازعين من جمهور الدعاة ، وخاصة إذا ثبت خروجهم بهذه الدعوة من مقام التوضيح لإحياء مبادئ الإسلام الخلقية والعملية إلى مقام التنديد بأعمال التسلط السياسي أو القمع الاجتماعي لبعض الحكام .
2 . 3 - المحاصرة الذاتية
المقصود ب " المحاصرة الذاتية " عندنا المحاصرة التي يضربها الداعية بنفسه على نفسه ، ذلك أن من دعاة عودة الدين من وقع في محاصرة دعوته بسبب ما اتبعه فيها من أساليب معوجة في التنوير والتحرير ، ويأتي اعوجاجها من كونه اقتبس هذه الأساليب من ثقافات أجنبية اشتهر عنها مخاصمتها للدين دون أن يتفطن إلى صدور هذا الاقتباس منه ولا أن يتفطن إلى وجوه مخالفة هذه الأساليب لروح الدعوة الإسلامية ؛ ونقف عند أسلوبين منها :
أولهما ، الحركية التسييسية : ما لبثت الدعوة إلى إحياء الدين أن انتقلت على