تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سؤال الأخلاق مساهمة في النقد الأخلاقي للحداثة الغربية — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
به ، بحيث إذا زادت رتبته زاد ، وإذا نقصت نقص ، فإن ظلم هذه الدعوة الإحيائية يكون قد بلغ النهاية في الظلم ، ما دام أنه لا شيء يعلو على الدعوة إلى التمسك بدين اللّه ، لا دلالة ولا إحالة . غير أن مزيد التأمل في هذه المحاصرة يجعلنا نتبين أنها على أنواع مختلفة نحصي منها ثلاثة أساسية نسميها على التوالي : " المحاصرة الخارجية " و " المحاصرة الداخلية " و " المحاصرة الذاتية " .

2 . 1 - المحاصرة الخارجية

واضح أن المقصود ب " المحاصرة الخارجية " هو محاصرة القوى الخارجية المهيمنة عبر مؤسساتها المبثوثة في أرجاء العالم كله للداعية المسلم ، مستندة في إثبات مشروعية هذه المحاصرة إلى اعتبارين باطلين : أ . اعتبار الدعوة إلى رجوع الإسلام عملا إرهابيا : سعى المحاصر الخارجي - طيلة سنوات دامت مدة كفاح الشعوب الإسلامية المستعمرة من أجل تحررها وتقرير مصيرها بنفسها - إلى أن يعوّد النفوس عامة على الربط بين العمل المسلح التحرري وبين العنف الإرهابي ، وتمادى في ذلك حتى تكيف وجدان الناس - بمن فيهم بعض أبناء هذه الشعوب - بعادة الربط بينهما ، فأخذت تحصل لهذه النفوس النفرة الشديدة من كل ما نسب إلى الإرهاب ، إن حقا أو باطلا ، من غير أن تجد الحاجة إلى أن تتبين حقيقة هذه النسبة . ومن هنا عمد هذا المحاصر ( بالكسر ) إلى أن ينتقي من الإسلام - وهو دين كثير من الشعوب التي تحررت من نير الاستعمار - المعاني الدينية التي يسهل عليه من جهتها التلبيس على الناس وإيقاعهم في الخلط بين الدعوة إلى رجوع الإسلام وبين الإرهاب الصريح ، فكان أن حرّك وسائله الإعلامية المختلفة لتشويه مدلول " الجهاد " ، حتى رسّخ في الأذهان أن الجهاد إنما هو نموذج العنف الذي لا يضاهى ؛ ومن ثمّ ، غدا الإسلام ، لكونه ينبني على ركن الجهاد ، رمزا للإرهاب الديني بدون منازع ، وغدا كل من دعا إلى العودة إليه داعيا إلى الإرهاب . ب . اعتبار الإسلام خطرا حضاريا : استند المحاصر الخارجي إلى ما حصّله من مكاسب علمية وتقنية لكي يبث في العقول أن الحضارة الغربية هي أرقى الحضارات الإنسانية ، وأنها هي وحدها السبيل الكفيل بتحقيق التقدم والسعادة للشعوب وتمادى في ذلك حتى تكيف وجدان الناس بالتسليم بهذه المزاعم ، فأخذت تحصل للنفوس