قول ملفوظ عنه وكذلك قائما بالأمة الإسلامية جمعاء ولو من غير تقلد ظاهر لهذه الدعوة الإحيائية .
2 - ضروب المحاصرة للدعوة إلى عودة الإسلام
لقد تبيّن كيف أن الدعوة إلى عودة الإسلام من حيث دلالتها - أو مفهومها - دعوة تنويرية وتحريرية ربانية ، أي دعوة تبلغ النهاية في وصل الإنسان بربه ، وتبيّن أيضا كيف أنها من حيث إحالتها - أو ما صدقها - دعوة عامة وسلوكية حية ، أي دعوة تبلغ النهاية في وصل الإنسان بالإنسان .
وإذا ظهر أن دعوة العودة إلى الإسلام دعوة لا كسائر الدعوات ، فلا غرابة أن تتولى الدعوات غير الربانية أو غير الإنسانية مخاصمتها ، ويعمل بعضها بشتى الوسائل على قطع أسباب التنوير والتحرير التي تحملها ، فضلا عن السعي إلى محو صبغتها العمومية والسلوكية ؛ والقانون مطّرد على أنه ما من دعوة صالحة إلا ووجدت في طريقها دعوة فاسدة تدافعها ، فما الظن إذا كانت هي أصلح الدعوات شأن الدعوة إلى رجوع الإسلام !
والذي يقلّب نظره في مظاهر هذه المخاصمة المتزايدة لهذه الدعوة الأصلح من حوله وفي أفقه ، فلا بد من أن يتبين أن أشدها إساءة لها في هذا الطور من أطورها إنما هو : " المحاصرة " ؛ فالدعوة إلى رجوع الدين الإسلامي في أخلاقه المسدّدة والمؤيّدة هي اليوم من دون غيرها دعوة محاصرة بما لا يحاصر به غيرها .
ومعلوم أن المحاصرة إجمالا هو كل تضييق يحدّ من قدرة الشيء على بلوغ مقصده الأصلي الذي يورّثه قيمة معتبرة في الوجود ؛ ولما كان المقصد الأصلي للدعوة إلى رجوع الإسلام هو استعادة التنوير والتحرير ، كانت محاصرتها عبارة عن التضييق الذي يحد من قدرتها على استعادة دورها في تنوير العباد وتحريرهم ؛ وبما أنها دعوة يتحملها جميع المسلمين وتظهر في مختلف سلوكاتهم ، فإن محاصرتها تكون محاصرة لكل وحد منهم كما أن محاصرة بعضهم تكون محاصرة لكلهم .
ومعلوم أيضا أن كل ما يمنع الشيء من الوصول إلى المقصد الذي يتحدد به وجوده يعد ظلما صريحا لهذا الشيء ، فيلزم من ذلك أن محاصرة الدعوة إلى رجوع أخلاق الإسلام ظلم لا غبار عليه ؛ وبما أن الظلم يكون على قدر الشيء الذي نزل