تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سؤال الأخلاق مساهمة في النقد الأخلاقي للحداثة الغربية — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١

الفصل السابع دعوة العودة إلى أخلاق الإسلام : كيف نفك عنها طوق الحصار ؟

ليس يخفى أننا كنا نسعى منذ صدور كتابنا : العمل الديني وتجديد العقل إلى الإسهام في تجديد الفكر الديني الإسلامي بما يؤهله لمواجهة التحديات الفكرية التي ما فتئت الحضارة الحديثة تتمخّض عنها ، بل كنا نسعى ، على وجه الخصوص ، إلى وضع نظرية أخلاقية إسلامية مستمدة من صميم هذا الفكر ، نظرية تفلح في التصدي للتحديات الأخلاقية لهذه الحضارة بما لم تفلح به نظائرها من النظريات الأخلاقية غير الإسلامية أو غير الدينية كما تجلى ذلك في الفصل السابق . كما لا يخفى أن سعينا المتواصل إلى تجديد فكر الإسلام وبعث أخلاقه وأمثاله من المساعي التي عرفتها اليقظة الدينية الحديثة التي يشهدها العالم الإسلامي تدخل ضمن ما يسمى ب " الدعوة إلى عودة الإسلام " ؛ لكن يبدو أن هذه الدعوة تلاقي من خصومها ، على اختلاف فئاتهم وانتماءاتهم ، أنواعا من التضييق والتشنيع ، حتى نالوا منها ما نالوا واستطاعوا أن يتطاولوا على ما لم يكونوا يجرؤون عليه من شعائر هذا الدين الإلهي ومكارم أخلاقه ، بل صار بعضهم - على شدة ضعف زاده من المعرفة العلمية عموما والمعرفة الإسلامية خصوصا - يدّعي الوصاية على المسلمين كافة ، فيملي عليهم كيف ينبغي أن يفكروا في دينهم ، ونيته المبيّته إنما هي أن يخرجهم من هذا الدين من حيث لا يشعرون ؛ فلا شيء يغتاظ منه خصوم هذا الدين مثلما يغتاظون من الدعوة إلى رجوع الإسلام كما كان ، قويا في حضوره ومبدعا في عطائه ؛ وعلى قدر الغيظ الذي يأكل صدورهم ، تكون محاصرتهم لهذه الدعوة ومضايقتهم للقائمين بها . لذا ، نريد ، من خلال طرحنا لهذا السؤال الجديد وتخصيص هذا الفصل للجواب عليه ، أن نبين كيف يمكن التصدي لهذا التضييق والتشنيع مع تحديد مسؤولية المسلمين أنفسهم فيهما ؛ فلنمض إذن إلى بسط الكلام في أنواع هذه