الميثاقي بالاتساع البعيد وبالحق الجامع ، وهل يستوي فسحة واستقامة الذي يتمسك بهما والذي لا يتمسك بهما !
أما عن الجواب الخاص بالسؤال الأول ، فقد يدّعي الذي لا يطيق عقله تلك الأحداث الإسلامية الخالدة بأنها مجرد خيالات : إما خيالات ممكنة - أي " أوهام " - أو خيالات غير ممكنة - أي " أساطير " ؛ فلنسلّم لهذا المدعي جدلا بأن هذه الأحداث خيالات واهمة ، وليست وقائع ثابتة ؛ فلا يجوز له أن ينكر أن مكانة الخيال في العقلانية الجديدة سوف تتقوى وتسمو إلى الحد الذي لا يسع هذه العقلانية نفسها إلا الإقرار بحقيقة تداخل التصور العقلي والتوهم الخيالي ؛ فدونك الأبحاث التي تجري حاليا في مجال ما يسمى ب " علوم المعرفة " ، والتي اندفعت تبيّن ، بما لا يدع مجالا للشك ، كيف أن العقلانية الحديثة في أصولها ومناهجها مبنية على جملة من الخيالات والمثالات ، وهي تستند في ذلك إلى نظريات علمية حديثة منها " نظرية الشواهد المثلى " و " نظرية دلاليات الإطارات " و " نظرية الفهم الاستعاري " و " نظرية الفهم القصصي " ليس هذا موضع بسط الكلام فيها « 32 » .
ومتى ثبت وجود الاتصال بين العقل والخيال ، تبيّن أنه من غير المعقول الاكتفاء بالعقل وحده في التفريق بين ما هو واقعي وما هو خيالي ، ولا في بيان هل يمكن أن يوجد الواقع مجردا أو هل يمكن أن يوجد الخيال مجردا ؛ كما تبيّن أنه لا معنى للتفريق بين الخيال الممكن وبين الخيال غير الممكن ، لأنه يكون قد تم فيه هو أيضا الرجوع إلى حكم العقل وحده ، وهذا ، على ما ذكر ، غير معقول ، ما دام قد تقرر أن العقل لا يستقل بنفسه ، وإنما يزدوج بالخيال .
وأما عن الجواب الخاص بالسؤال الثاني ، فالذي لا يقبل أن تبنى الأخلاق على الدين الإسلامي ، فإما أنه يقبل أن تبنى على غيره ، وإما أنه لا يقبل أن تبنى على أي دين سماوي ؛ فإن كان الأول - أي يقبل انبناء الأخلاق على دين غير الإسلام - ، فأجدر به أن يقبل بالدين الإسلامي كأصل تبنى عليه الأخلاق ، لأن الطور الخاتم من تحقق الميثاق الأول أعقل الأطوار جميعا ؛ فلما كان مضمون هذا الميثاق هو الجمع بين العقل والشرع ، لم يحصل تمام هذا الجمع إلا مع الطور الخاتم من أطواره ؛ وإن كان الثاني ، - أي لا يقبل انبناء الأخلاق على الدين السماوي - فإما أنه يقبل أن
هامش
( 32 ) انظر :ecneicS evitingoC fo snoitacilpmI , noitanigamI laroM , ] 3991 [ : . M , NOSNHOJ . scihtE rof