تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سؤال الأخلاق مساهمة في النقد الأخلاقي للحداثة الغربية — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
الخاتم - ، ألا وهو سيد البشر محمد عليه السّلام ! ولما كان هذا الطور النهائي أكمل وأتم طور ، استوجب أكثر من غيره العناية بهذه الذات الخفية ، فيكون الإنسان الذي تحمل هذا الطور الأكمل والأتم أحق بهذه العناية حتى يستحق أن يكون نموذجا لسواه . وقد حدث هذا في يوم ليس كسائر الأيام ، لكنه يوم من أيامنا في هذا العالم ، يوم حضره شهود أطفال ذوو قلوب أطهار ؛ إذ رأوا بأم أعينهم من جاء إلى أحدهم فأخذه ، ثم أضجعه ، فشق صدره ، ثم استخرج قلبه ، فشقه ، ثم استخرج منه علقة ، فطرحها ، وغسل القلب بماء في آنية من ذهب ، ثم خاط الشق حتى التأم ، وأعاد القلب في مكانه « 27 » ؛ تلك هي حادثة شق الصدر التي صلح بها قلب الإنسان النموذجي ، واستعد أن يكون صاحب الخلق العظيم « 28 » ؛ فكيف هي إذن طبيعة الأخلاق التي يمكن أن يفيدها الإنسان من هذه الحادثة التاريخية العجيبة ، حتى يتسنى له تقوية هويته بما يناسب زمنه المنتظر ؟ لا بد لمن يتأمل في هذه الحادثة أن يجد أن الأخلاق التي تنتجها تتصف على الأقل بالخصائص التالية : 3 . 2 . 1 . أخلاق شق الصدر أخلاق تطهير : لقد أجريت للإنسان النموذجي عملية شق الصدر لاستخراج علقة سوداء بقلبه وهو في صباه كما لو أنه خلق بها ، وتولى إجراء هذه العملية رسول خاص جاء من عالم الميثاق الأول « 29 » ؛ يستفاد من هذا أن كل قلب يحمل بالخلقة في جوفه علقة سوء لا بد لصاحبه من عملية جراحية في غاية الدقة والمهارة لكي يتمكن من تطهير قلبه منها ، كما يستفاد منه أن الذي يقدر على أن يقوم بهذه العملية ليس هو صاحب القلب الحامل له نفسه ، لأنه لا يرى هذه العلقة بعينه ولا يعلم بوجودها في باطنه ، وحتى إذا علم بوجودها ، لا يعلم كيف يستخرجها منه على تقدير أنه يرغب في ذلك ، وإنما الذي يقوم بها غيره ممن هو عارف بشق الصدور والقلوب وعارف بمكان وجود العلقات فيها وعارف بغسلها
هامش
( 27 ) ننبه إلى أنه قد ثبت في الصحيح أن حادثة شق الصدر وقعت للرسول عليه السّلام مرتين ، مرة في صباه ، وهي التي اعتبرنا بها هاهنا ، ومرة قبل عروجه إلى السماء السابعة . ( 28 ) تدبر الآية الكريمة :" وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ " ،4 ، سورة القلم . ( 29 ) في رواية أنس بن مالك أن الذي شق عن قلب الصبي سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم هو الملك جبريل عليه السّلام .