تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سؤال الأخلاق مساهمة في النقد الأخلاقي للحداثة الغربية — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
حسية ؛ ولا مسوغ للمفاضلة في الطبيعة بين الفعلين ، ولا بالأولى لتمجيد أحدهما دون الآخر . وبعد أن انتهينا من إبطال الفروق الثلاثة التي تشكل موانع معرفية حقيقية في طريق إقامة نظرية أخلاقية إسلامية ، نمضي إلى عرض الأركان الرئيسة لهذه النظرية وبيان كيف أن كل ركن منها يقوم بالجمع بين العنصرين اللذين تم التفريق بينها .

3 - أركان النظرية الأخلاقية الإسلامية

نمهد لعرض هذه الأركان ببيان أن ممارسة الأخلاق قد تتبع أحد الطريقين : إما طريق الإلزام الذي هو عبارة عن جملة من الأوامر والنواهي التي تفرض من خارج على إرادة الإنسان ، وإما طريق الاعتبار الذي هو عبارة عن جملة من المعاني والقيم التي يستنبطها الإنسان تلقائيا مما يشهده من أفعال ويتلقاه من أقوال ؛ وإذا تأملنا في أي واحد من الطريقين يكون أنسب للإنسان المنتظر ، وجدنا أنه هو طريق الاعتبار « 20 » ، وذلك لسببين اثنين : أحدهما ، أنه لا شيء أبغض إلى قلب الإنسان المنتظر - في سياق ما سوف يتبقى له من حقوق فردية - من أن يأمره أو ينهاه أحد ، نظرا لحدة تشبّته بالحرية وشدة رغبته في صدوره عن إرادته في كل أفعاله ؛ وعلى قدر ما يتلقى هذا الإنسان مضمون الحكم الخلقي بغير صورة الأمر أو النهي يخف نفوره منه ويستعد لقبوله ، كما إذا صدر إليه في صورة قضية يطلب منه التسليم بها إلى غاية أن تنكشف له نتائجها أو أتى على صورة وصف لحدث يرجى منه الوقوف عنده حتى يتبين معانيه أو جاء في صورة سلوك يكون مثالا بارزا عليه . والثاني ، أن الحياة الخلقية للإنسان ليست لحظات منفصلة فيما بينها ، تحكم كلّ لحظة منها أوامر أو زواجر معينة ، وإنما هي وحدة من الأفعال التي تشكل تاريخا خاصا بصاحبها ؛ وبهذا ، يكون كل فعل خلقي عبارة عن حدث في هذا التاريخ ، وتكون هوية الإنسان قائمة ، لا في هذه الفترة أو تلك من فترات تاريخه ، وإنما قائمة في هذا التاريخ بكامله منذ ولادته إلى موته « 21 » .
هامش
( 20 ) انظر :. G , YKSTEVOPIL، المصدر السابق . ( 21 ) انظر :. yroehT laroM ni ydutS a , eutriV retfA , ] 5891 [ : . A , ERYTNICAM . ertua nu emmoc em ? em - ioS , ] 0991 [ : . A , RUEOCIR