تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سؤال الأخلاق مساهمة في النقد الأخلاقي للحداثة الغربية — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
و " دومنيك جانيكو " في كتابه : قوة المعقول « 25 » . لما كانت التصرفات التقنية في نظر " أيلول " جملة من الوسائل التي تظهر القوة فوق القوة وتجلب الضرر بعد الضرر ، فقد رأى أنه لا سبيل إلى دفع مساوئها إلا بمعارضتها بأخلاقيات تقرر حاجة الأفراد والمؤسسات إلى الزهد في جزء من هذه الوسائل ، لا عجزا عن استعمالها ، وإنما اختيارا لبعضها دون البعض ، ويكون ذلك بأن نمتنع عن المشاركة في إنجاز أية تقنية ما لم نتبين آثارها الشاملة والبعيدة على وجه كاف من الدقة واليقين ، كما يكون بأن نترك العمل بالقواعد التي وضعتها التصرفات التقنية وبالأوامر الآلية التي تجلب للإنسان الاستلاب وتسوقه إلى الهلاك . أما " جانيكو " ، فقد اتجه إلى بيان كيف أن التصرفات التقنية تصير إلى الإضرار حيث كان يجب أن تأتي بالنفع ، ذلك أن العقلانية في نظره تولّد طبقات من الإمكانات تختلف باختلاف سياقات ظهورها وتطورها ، وأن هذه الطبقات الإمكانية هي عبارة عن القوة التي يظفر بها الإنسان ، والتي تبلغ ذروتها عندما يقع التوجه الكلي إلى تحصيلها بواسطة العقلنة الشاملة ، لكن هذه العقلنة لا تلبث أن تنقلب ، حيثما جرى العمل بها ، إلى نقيضها ، حتى إنه يصح القول بوجود قانون جدلي هو قانون الانقلاب ، ومقتضاه أن كل عقلنة تطلب بلوغ النهاية في القوة ترتد إلى ضدها ، فيكون الانقلاب بمنزلة الحد المرسوم الذي لا يمكن أن تتخطاه العقلانية في تزايد سلطانها ؛ ولا أدل على ارتداد كل معقول متعاظم إلى ما هو غير معقول من حال مبادئ " التدبير العلمي " التي جاءت بها " التّيلورية " ، والتي تحث جميعها على بلوغ النهاية في الإنتاجية ، فقد أدت هذه المبادئ التدبيرية إلى أوضاع مأساوية تقلب رأسا على عقب الأهداف المشرقة التي كانت من وراء وضعها « 26 » . ولا يسعنا في هذا الموضع كذلك إلا أن نعترف بأن نظرية الضعف مع " أيلول " و " جانيكو " قد نجحت في تفادي ما انساقت إليه عقلانية الانتظام من اصطناع أخلاق غير الأخلاق الدينية ؛ فقد دفع " أيلول " هذا الاصطناع الخلقي عن طريق الدعوة إلى مبدأ الإعراض عن تجميع التقنية كما دفعه " جانيكو " عن طريق القول بمبدإ انقلاب العقل إلى ضده ، فساقهما ذلك إلى طرق باب في القيم والمعاني ينفتح على الأخلاق الدينية ، إلا أنهما لم يقويا على تخطي عتبة هذا
هامش
( 25 ) انظر :. lennoitar ud ecnassiup al : DUACINAJ . D( 26 ) انظر :. 502 - 002 pp , euqigolonhcet nitsed eL : NOMOLAS seuqcaJ - naeJ