التواصل والمناظرة ، وبأنها تضاهي العلم في شمولية القواعد وعقلانية الأصول إن لم تعل عليه في ذلك درجة ، ألا ترى كيف أصبح العلم في هذه النظرية ينطوي على معايير وقيم مخصوصة ، بحيث يكون مردودا إلى الأخلاق التي هي منبر كل القيم الصالحة والمعايير النافعة بعد أن كانت مردودة إليه في تقرير عقلانية التنظيم ! غير أن نظرية التواصل فاتها تمام التنبّه إلى ظاهرة التواصل من حيث حقيقتها وواقعها .
أما عن حقيقة التواصل ، فإن اتفاق المتناظرين على معيار علمي معين لا يدل على صحة ما اتفقوا عليه ، فقد تكون لهم مطالب تصحيحية حقيقية ، لكن ما أجمعوا عليه لا يكون مصحّحا ( بكسر الحاء المشددة ) ، سواء وعوا بذلك أو لم يعوا ، فيلزم أن لا نقرن حصول إجماع المتناظرين بالظفر بالحق ، وإنما مبلغه الظفر بالصواب ، والصواب غير الحق ، لأنه ينزل منزلة الظن الغالب والرجحان ، بينما الحق ينزل منزلة القطع الجازم والبرهان ؛ ومتى تقرر هذا ، جاز أن تدخل أسباب التهافت على التواصل الذي جعل ( بضم الجيم ) أصلا للعلم .
وأما عن واقع التواصل ، فإن أمره ليس كما كان بالأمس ؛ فقد بعد عن مدلول " المجالس " التي كانت تعهد في العصور السالفة بناء المعرفة على أساس من التعاون وتبادل الاعتبار ، وذلك منذ أن ركبته وسائل الإعلام وتسمت باسمه ، فقدّمت رغبات الصناعة والتجارة وأوهام الدعاية والسيادة على طلب الحقيقة وفهم الواقع ، حتى صار الحق في يدها باطلا والباطل حقا ، وكأننا قاب قوسين من كارثة إعلامية زاحفة تفسد على الإنسان عقله وروحه أكثر مما تفسد الحرب النووية المال والنفس وتفسد الحرب البيولوجية الحرث والنسل .
ومتى ظهر أن التواصل كما يراه " آبل " و " هابرماس " لا يحمل في نهاية المطاف الحق في طبيعته ولا في واقعه ، فقد بطل تأسيس الأخلاق عليه ، فلا يبقى إلا أن نتخير أحد الأمرين : إما أن نطلب تواصلا غيره يأتيه بعض الحق من خارجه ، فيثمر هذا الحق بين المتناظرين ويصيب منه إجماعهم ، وإما أن نطلب مصدرا آخر للأخلاق غير مبدأ التواصل ، ولم لا يكون هذا المصدر اتصالا روحانيا !
2 . 1 . 3 . حدود نظرية الضعف : نجد نظرية الضعف عند الفيلسوفين الفرنسيين " جاك أيلول " في مقالته الشهيرة : " بحث من أجل أخلاقيات المجتمع التقني " « 24 »
هامش
( 24 ) انظر :, LULLE seuqcaJ » ? et ? eicos enu snad euqiht ? e enu ruop ehcrehceR " te euqihtE : ) tid ? e ( SIOTTOH TREBLIG te REHCJLOS seuqcaJ ni enneicinhcet . 02 - 7 pp , euqinhcet