الغصب " و " مسلك تعدي الحدود " .
1 . 2 . 3 . عقلانية الانتظام واصطناع الأخلاق : كما قضت عقلانية الانتظام - وهي عقلانية تمنح سيادة التصرف وتجلب سلطان البطش - بفصل زادها من الإمكانات النظرية عن الأصل الاعتباري من الأخلاق الدينية في عملها بدعوى نسميها دعوى " تغيير الخلق " ( بفتح الخاء وتسكين اللام ) ، وهي :
* لا فطرة إلا المعاني المؤسّسة للأخلاق العلمية والعلمانية
تزيد معارضة هذه العقلانية للاعتبار الديني درجة على معارضة أختها التنظيمية له ، ذلك أنها لا تقتصر على إسقاط القيم الأخلاقية الدينية ، وإنما تتعداه إلى إسقاط الأصول الأخلاقية الدينية ؛ ومعلوم أن الأصول الأخلاقية هي جملة المعايير والقيم الرئيسة التي تتولد منها باقي المعايير والقيم السلوكية تولّد الفرع من الأصل ؛ فلما كانت العقلانية الانتظامية تسعى إلى إنشاء بنية أخلاقية جديدة للإنسان ، فقد لزم أن تقوم الأصول الاصطناعية الأولى التي تضعها لهذه البنية الأخلاقية الجديدة مقام الأصول المعنوية والروحية المبثوثة بالخلقة في نفس الإنسان ، أي أن تقوم مقام ما يسميه الدين ب " معاني الفطرة الإنسانية " ؛ وعلى هذا ، فإن عقلانية الانتظام تطلب ، في نهاية المطاف ، تغيير هذه الفطرة التي خلق عليها الإنسان .
كما قضت عقلانية الانتظام بقطع حاصلها من التمكنات العملية عن الأصل الاشتغالي من الأخلاق الدينية في عملها بدعوى نسميها دعوى " تغيير الخلق " ( بضم الخاء واللام ) ، وهي :
* لا أخلاق إلا الكليات السلوكية التي يقرها العلم أو تقرها العلمانية .
تزيد معارضة هذه العقلانية للاشتغال الديني درجة على معارضة أختها التنظيمية له ، ذلك أنها لا تقف عند حد إخضاع الظواهر السلوكية لمقاييس الحساب والتجربة ، بل تتعداه إلى أن تطلب محو السلوك الأخلاقي الذي ورثه الإنسان عن الدين وأن تستبدل مكانه سلوكا جديدا يتصف بالوصفين التاليين :
أحدهما ، أنه علمي ، إذ يتفرع من المعرفة بالأسباب المادية التي تحدد الطبيعة الإنسانية ، بيولوجية كانت أو اجتماعية أو نفسانية .
والثاني ، أنه علماني ، إذ يقطع الصلة بكل القيم التي لا تولّدها مقتضيات التقدم العلمي - التقني .