عليها ؛ فالتنبؤ هو عبارة عن السيادة على آفاق الإمكان النظري وأبعاد التمكن العملي ؛ فلا يسود العاقل إذن سيادة تنبؤ حتى يكون قادرا على أن يرتب آفاق الإمكان وأن يتبين ما يترتب عليها من أبعاد التمكن ، إن عاجلا أو آجلا ؛ فالتنبؤ يقضي بتحصيل القدرة على ترتيب الإمكان وعلى تبيّن التمكن ؛ وبهذا ، يكون التنبؤ مورّثا لنوع خاص من القوة نسميه باسم " السطوة " ، فالسطوة إذن هي القوة المتجلية في ترتيب الإمكانات النظرية وتبين التمكنات العملية « 7 » .
ولما كان ترتيب الإمكان وتبيّن ما يترتب عليه من التمكن هما ركنا التنبؤ ، جاز أن نسمي عقلانية النظام العلمي - التقني الحديث في مظهرها السيادي الأول - وهو التنبؤ - باسم " عقلانية النظم " « 8 » .
1 . 1 . 2 . سيادة التحكم وسلطان البأس : اعلم أن المظهر الثاني الذي تتجلى به السيادة المقوّمة للنظام العلمي - التقني هو رفع درجة ترتيب الإمكانات النظرية إلى درجة تنسيقها - بمعنى صوغها في نسق ، أي نظام متكامل - وأيضا رفع مرتبة تبيّن التمكنات العملية إلى مرتبة تطبيقها - بمعنى إدخالها في حيز الممارسة ؛ ولا يخفى أن عملية تنسيق الإمكان وتطبيق التمكن هي التي وضع هذا النظام مصطلح " التحكم " « 9 » للدلالة عليها ؛ فالتحكم هو عبارة عن السيادة على تنسيق آفاق الإمكان النظري وتطبيق أبعاد التمكن العملي ؛ فلا يسود العاقل إذن سيادة تحكم حتى يكون قادرا على أن ينسق آفاق الإمكان ويطبق أبعاد التمكن ، فيكون التحكم مورّثا لنوع خاص من القوة نسميها باسم " البأس " ، فالبأس إذن هو القوة المتجلية في تنسيق الإمكانات النظرية وتطبيق التمكنات العملية « 10 » .
ولما كان تنسيق الإمكان وتطبيق التمكن هما ركنا التحكم ، جاز لنا أن نطلق على عقلانية النظام العلمي - التقني في مظهرها السيادي الثاني - وهو التحكم - اسم
هامش
( 7 ) حسبنا مثالا على التنبؤات ما تعلق بإمكانات تغيير البنية المادية للإنسان نحو تطويل الأعمار وتعليق الموت وتحسين النّطف واستنساخ الأفراد ومزاوجة الإنسان بالحيوان ومزاوجة الإنسان بالآلة ، وأيضا ما تعلق منها بتغيير السلوك المعنوي للإنسان نحو تقوية العقل أضعافا مضاعفة وتهذيب المزاج وتعديل الأوصاف الخلقية .
( 8 ) يفيد لفظ " النظم " معنى " الترتيب " ، إذ يقال : " نظم الدليل " بمعنى رتّبه من أجل تبين النتيجة التي تنبني عليه أو قل تترتب عليه .
( 9 ) المقابل الأجنبي لمصطلح " التحكم " هو :" noitalupinaM "( 10 ) حسبنا مثالا على التحكمات المستجدة تغيير المورّثات وتعديل الإنجاب وزرع الأعضاء .