الفصل الخامس النظام العلمي - التقني للعالم : كيف يكون تقويمه الأخلاقي ؟
تمهيد : العقلانية والإجرائية
ينبني النظام العلمي - التقني « 1 » الحديث على تصور خاص للعقل وضع أصوله " غاليليو " و " بيكون " ورتب مسائله " ديكارت " و " نيوتن " ، ثم أخذ بهذا التصور خلفهم القريب من " الأنواريين " و " الموسوعيين " وخلفهم البعيد من " الوضعانيين " و " العلمويين " « 2 » ، فتوسعوا في مبادئه وأحكامه وتولوا ترسيخه في النفوس ، حتى طار في الناس أنه لا عقلانية إلا بتحصيل الوصفين التاليين : " التجريب " و " الترويض " « 3 » .
أما التجريب ، فمعلوم أنه عبارة عن طريقة عملية ، أهم مراتبها هي :
أ . تحصيل المعطيات الحسية بواسطة ملاحظات تكفي لافتراض دعوى تفسر هذه المعطيات .
هامش
( 1 ) نستعمل عبارة " النظام العلم - التقني " في مقابل التعبير الفرنسي :" erdro'L " . eu qifitneicsonhcet( 2 ) نميز بين " العلموية " و " العلمانية " ؛ العلموية هي عبارة عن النزعة التي يعتقد أهلها أن العلم قادر على الإحاطة بحقائق الأشياء وعلى النهوض بحل المعضلات التي تواجه العقل الإنساني وعلى تلبية مختلف مطالبه من المعرفة ؛ ومصطلح " العلموية " يقابل اللفظ الأجنبي» msitneicS «( الإنجليزي ) أو» emsitneicS «( الفرنسي ) ؛ أما العلمانية ، فهي عبارة عن النزعة التي تخلع على مختلف المؤسسات طابعا لا دينيا ، ومصطلح " العلمانية " يقابل اللفظ الأجنبي» msiraluceS «( الإنجليزي ) أو» emsic ? iaL «( الفرنسي ) .
( 3 ) يستعمل بعض الكتاب لمعنى " إضفاء الصبغة الرياضية على الشيء لفظ " الترييض " ، والصواب أن يقال : " الترويض " ، لأن الفعل المشتق منه هو : " روّض " ، وأصله الفعل الثلاثي :
" راض " ، " يروض " .