تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سؤال الأخلاق مساهمة في النقد الأخلاقي للحداثة الغربية — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
الأخذ بالمقاصد - قادرا على أن يطهرنا من آثار هاتين الآفتين وقادرا أيضا على أن يرسخ فينا ملكة الوصل بين العلم والأخلاق وملكة الوصل بين العقل والغيب ؛ فلنوضح هاتين العمليتين : " التطهير " و " الترسيخ " .

3 . 1 . التطهير والتكامل المادي الروحي

لما ترسب فينا ما ترسب من المعلومات المنقطعة عن القيم الأخلاقية والمعاني الغيبية تحت تأثير النمط المعرفي الحديث ، كانت مهمة التخليق المؤيّد أن يقوم ب " تجديد التربية " لمداركنا ، حتى يطهرنا من هذه الطبقات المعرفية المترسبة والمانعة لنا من تصور أو تقبل أي شكل مغاير من أشكال المعرفة ، ووسيلته في هذا " التجديد التربوي " هي التمرين المنظّم والمكثّف على القيام بالأعمال الشرعية على خير وجه والمواظبة عليها والزيادة فيها على قدر طلب الخروج من الطبقات المعرفية المتراكمة ؛ أي أنه على قدر ما تراكم من الطبقات المعرفية ، تكون الأعمال الشرعية الضرورية لإزالتها . وفي هذه الحقيقة إبطال لدعوى من يدعي بأن القليل من الأعمال الشرعية عند المتأخرين يسد مسد الكثير من هذه الأعمال عند المتقدمين ، محتجا بتطور المعرفة العقلية وانشغال الإنسان بالوفاء بمتطلبات الحياة وبمواجهة الواقع ، والحق أننا مطالبون بأن نكون أعمل وأشغل ممن سبقونا لقربهم من الأصول المعرفية الإسلامية وبعدنا عنها . ولا يكاد المتخلّق يوفي هذا التمرين التطهيري المرتّب والمنسّق حقه ، حتى ينفتح له باب تحصيل التكامل المادي الروحي المقوّم لفطرة الإنسان ، هذا التكامل الذي يهيئه لاكتساب القدرة على الاستقلال عن النمط المعرفي المتداول ؛ ذلك أنه إذا انتفع باستغراقه في العمل الشرعي ، وذهبت عنه العوائق المعرفية المترسبة ، ثم استرجع توازنه المادي الروحي ، فإنه يستعد لتلقي معرفة متكاملة كما لو كانت قد انطوت عنه آثار النمط المعرفي المترسب وكما لو كانت أسباب المعرفة الجديدة مطوية بالأصالة فيه .

3 . 2 . الترسيخ وتجديد النمط المعرفي الحديث

لا يكفي أن يقترن النظر بالعمل ، بل ينبغي أن يبلغ العمل من نفس المقتدي أو المتخلّق درجة يصبح معها هو الممد للنظر بأسبابه وكيفياته ، بل ينبغي أن يتحد