إلا جمال وكمال هذه المعاني ، وتكون محبته لهم بإرشادهم إلى طريق التقرب منها والتخلق بها ؛ فليس لهذا الطلب ولا لتلك المحبة أية دلالة مادية تتصل بشخص من الأشخاص أو بغرض من الأغراض ، وإنما هي دلالة معنوية محض تخرج بالطالب أو بالمحب إلى عالم يذوق فيه ثمرة الأعمال ولذة الأفضال .
ومتى كان القدوة مأخوذا عن الإحساس بشخصه وبنفسه وبأغراضه ومستغرقا بالكلية في المعاني الروحية ، كان الإقبال عليه إقبالا على هذه المعاني ، وكان التشبه به تشبها بها .
وإذا تقرر أن هذا المتخلق ينقل تحققه بالمطابقة بين القول والفعل بطريقين اثنين : " طريق الاجتهاد الحي " و " طريق القبول الذي يوضع له " ، اتضح أنه يستوفي شرط الصدق من جهة غاية المطابقة ، ذلك أن الاجتهاد الحي يضفي الصدق على تجديده في النص والظرف ، بينما القبول الموضوع له يضفي الصدق على عمله في تقريب الغير من ربه .
والآن ، وقد عرفنا كيف أن القدوة لا يزال صادقا ويتحرى الصدق في حركاته وسكناته ، حتى يصير هذا الصدق متعديا إلى من يكون معه « 8 » - أي إلى المتخلق - فيزوده بالقدرة على إنشاء نمط من المعرفة ، محفوظ من آفة الانفصال بين العلم والعمل ، أي نمط من المعرفة النافعة ، بقي لنا أن نعرف كيف أن هذا المخلّق لا يزال قاصدا ويتحرى القصد في جميع إشاراته ، حتّى يصير هذا القصد متعديا إلى المتخلق ، فيزوده بالقدرة على إنشاء نمط من المعرفة محفوظ من آفة الانفصال بين العقل والغيب ، أي نمط من المعرفة الكاملة .
2 . 2 . التعبير الإشاري والأخذ بالمقاصد
2 . 2 . 1 . الطبيعة القاصدة للإشارة : أما عن طبيعة القول الإشاري ، فاعلم أنه لما كان هذا القول يقابل " القول العباري " من حيث إنه يدل على معناه دلالة غير مباشرة ، تميّز هذا المعنى غير المباشر بوصفين اثنين ، وهما : " الارتباط بالسلوك العملي " و " الانتقال بطريق التواتر الحي " .
2 . 2 . 1 . 1 . المعنى والارتباط بالعمل : تقوم حقيقة المعنى الإشاري في كونه - على خلاف الاعتقاد السائد - دلالة عملية صريحة ؛ والمقصود بالدلالة العملية أن
هامش
( 8 ) تدبر الآية الكريمة :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ " ،التوبة ، 119 .