تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سؤال الأخلاق مساهمة في النقد الأخلاقي للحداثة الغربية — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
الداخل " ، مع كبير الاختلاف في تقرير طبيعة هذه الدلالة بين الآخذين بهذا المبدإ ؛ أما المخلّق الذي يكون العمل قد لابس جوانحه أو دواخله ، حتى استعدت للتأثير في الجوارح وفي مداركها ، فإن المبدأ الذي ينضبط به سلوكه هو عكسه ، أي أن " الداخل دال على الخارج " ، مع حمل هذه الدلالة على معنى " التجلي " أو " البروز " ؛ ومعلوم أن كل معنى متجلّ أو بارز يستغني بظهوره عن الاستدلال عليه أو الاحتجاج له . وإذا ثبت أن سلوك القدوة محكوم بالمبادئ العملية الثلاثة : " مبدأ أسبقية الفعل على القول " و " مبدأ تميّز الاتباع من الاتفاق " و " مبدأ دلالة الداخل على الخارج " ، تبيّن أن هذا المخلّق يحقق الصدق من جهة طبيعة سلوكه ، ذلك أن " مبدأ أسبقية الفعل على القول " يمكّنه من الصدق في أقواله ، بينما يمكّنه " مبدأ تميّز الاتباع من الاتفاق " من الصدق في إرادته وأدلته ، ويمكّنه " مبدأ دلالة الداخل على الخارج " من الصدق في تقلبه في مراتب العمل « 6 » . 2 . 1 . 2 . الأصل الصادق لسلوك القدوة : أما عن الأصل في سلوك القدرة ، فإن أقوال هذا المخلّق ، إذا طابقت أفعاله - لما هو عليه من الصدق في الأفعال والإرادة والأدلة والمراتب العملية - فليست هذه المطابقة ثمرة النظر المجرد في النصوص الأصلية ، وإنما هو ثمرة عمل حي يتجلى في أمرين اثنين هما : " مراقبة السلوك " و " التعلق بالدلالة العملية للنص " ، وبيان ذلك كما يأتي : 2 . 1 . 2 . 1 . مراقبة السلوك : لا يستحق المتخلق رتبة القدوة حتى يكون قد دخل في عملية توجّه لسلوك مشخّص صادر عن عاقل عامل عملا حيا سبق أن تحقق بالمطابقة بين القول والفعل ؛ ومعلوم أن هذا التوجه يفيده بطرق في العمل لا يمكن أن تكون تفاصيلها كلها مبثوثة في النصوص ؛ وما كان مبثوثا منها في هذه النصوص لا يفيد بيانا كافيا للعمل ، بل قد يتعرض للتحريف ويحمل على وجوه غير وجهه الحقيقي ؛ وبهذا ، يكون القدوة قد أخذ المطابقة من مراقبة قدوة سابق بدون انقطاع وعلى خير الوجوه ، قدوة أخذ هو بدوره عن غيره بنفس الطريق ، وهكذا صعدا إلى النموذج الإنساني الأكمل عليه السّلام « 7 » ، بحيث يكون لهذه المطابقة عند القدوة
هامش
( 6 ) الغزالي : إحياء علوم الدين ، الجزء الخامس ، كتاب النية والإخلاص والصدق ، ص . 195 - 306 . ( 7 ) تدبر الآية الكريمة :" لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً " ،الأحزاب ، 21 .