تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سؤال الأخلاق مساهمة في النقد الأخلاقي للحداثة الغربية — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
الاستغراق في هذا العمل والنزول في مراتبه وتحصيل الملكة في الانتقال بين هذه المراتب ، حتى يصير العمل الشرعي وصفا راسخا لا ينفك عن مجموعة حركاته ، قولا أو فعلا ، إشارة أو حالا ؛ ومن تغلغل في هذا العمل إلى أن صار صفة قائمة به يكون قد تزود بمنطق سلوكي تخالف معاييره معايير سلوك من يبقي دون هذا التغلغل ، وبالأولى سلوك من ينقطع عن العمل ، وتوضيح ذلك كما يلي : 2 . 1 . 1 . 1 . مبدأ أسبقية الفعل على القول : من المعايير المنطقية التي سادت النمط المعرفي الحديث والتي كانت أثرا من آثار الانقطاع عن الأخلاق نجد " مبدأ أسبقية القول على الفعل " ؛ وقد اتخذ هذا المبدأ صورا مختلفة ، منها : " مبدأ أسبقية النظر على العمل " و " مبدأ أسبقية المنطق على الوجود " و " مبدأ أسبقية العقل على التاريخ " ، بينما نجد عند القدوة أو المخلّق من رسوخ القدم في العمل ما ينقض هذا المبدإ وينسب إلى سلوكه عكس هذا المبدإ ؛ فهو ، وإن كان لا يقول كل ما يفعل ، فإنه لا يقول إلا ما يفعل ، كأنما الفعل يسبقه إلى القول لكمال استغراق حركاته في الاشتغال الشرعي . 2 . 1 . 1 . 2 . مبدأ تباين الاتباع والاتفاق : من المعايير المنطقية المتداولة في هذا النمط المعرفي أيضا مبدأ المطابقة بين مدلول " اتباع القاعدة " ومدلول " الاتفاق مع القاعدة " ، بمعنى أن من يتّبع قاعدة في الوصول إلى مطلوب معين ، لا يزيد اتباعه عن كونه عبارة عن اتفاق مع ظاهر الضوابط التي تنص عليها القاعدة ؛ وما كان هذان الوجهان فيه - أي الاتباع والاتفاق - سواء ، فما أقل أن ينفع في تحصيل المدلول العملي ؛ أما المخلّق الذي أشربت نفسه عملا ، فشتان عنده بين " الاتباع " و " الاتفاق " ، " فالاتفاق " يدخل عليه التقصير ، لأن الذي يأتي فعلا فيه اتفاق ، إما أن يكون مصادفا له من غير أن يريده ، وإما أن يكون مقلدا فيه لسواه من غير أن يعقله ؛ فإن كان الأول ، فقد فاته العمل ؛ وإن كان الثاني ، فقد فاته العلم ؛ بينما " الاتباع " لا يدخل عليه هذا التقصير ، لأن الإرادة والتعقل لا ينفكان عن الفعل الموصوف بالاتباع ، فالذي يأتي بهذا الفعل يحصّل بقصده الإرادي فائدة العمل وبدليله العقلي فائدة العلم ، فيكون الانتفاع من نصيبه ، لا من نصيب الذي اكتفى بالاتفاق ، مصادفة كان أو تقليدا . 2 . 1 . 1 . 3 . مبدأ دلالة الداخل على الخارج : من المعايير السلوكية المعمول بها في هذا النمط المعرفي كذلك المبدأ الذي ينص على أن " الخارج دال على
سؤال الأخلاق مساهمة في النقد الأخلاقي للحداثة الغربية — صفحة 100 | طه عبد الرحمن