تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سؤال الأخلاق مساهمة في النقد الأخلاقي للحداثة الغربية — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
والغيب ، كما نهتدي إلى نتائج علمية تستمد هي الأخرى نفعها من هذه الفطرة المكرّمة ، أي أنها تزودنا بأسباب العلم النافع الموصّلة إلى الجمع بين العلم والأخلاق ؛ فلنمض إذن إلى بيان كيف أننا نكتسب هذين الأمرين الجليلين : العقل الكامل العلم النافع من دخولنا التجربة الخلقية في طورها التأييدي . اعلم أن من أركان هذه التجربة الخلقية المؤيّدة ركنين أساسيين : أحدهما ، " ركن النموذج الصادق " أو " ركن القدوة " ؛ والثاني ، " ركن التعبير القاصد " أو " ركن الإشارة " ؛ وغرضنا بهذا الصدد أن نستدل على دعوى ندعيها بشأن هذين الركنين ، وهي : * " أن القدوة يتولى تخليق الإنسان بالصلة بين العلم والأخلاق ، بينما تتولى الإشارة تخليقه بالصلة بين العقل والغيب " . فواضح أنه ليس من سبيل إلى تحصيل التخلق بالجمع بين العلم والأخلاق إلا إذا تمكن القدوة - أو ، إن شئت قلت ، " المخلّق " - من إخراج المتخلق من أزمة الصدق التي نشأت عن الفصل بينهما ، ولا يتمكن من ذلك إلا إذا تحلى هو بأحسن صور الصدق ؛ وواضح كذلك أنه لا سبيل إلى تحصيل التخلق بالجمع بين العقل والغيب إلا إذا تمكنت الإشارة من إخراج المتخلق من أزمة القصد التي نشأت عن الفصل بينهما ، ولا تتمكن من ذلك إلا إذا اتصفت هي الأخرى بأحسن صور القصد . وحتى نتحقق من وظيفة الصدق المتميزة للقدوة - أو المخلّق - ووظيفة القصد الخاصة للإشارة ، نلتزم معايير إجرائية ثلاثة ضابطة لمثل هذا التحقق ، وهي : " معيار الطبيعة " و " معيار الأصل " و " معيار الغاية " ، فننظر في سلوك القدوة هل هو صادق في طبيعته وصادق في أصله وصادق في غايته ، ثم نمضي إلى التعبير الإشاري ، فننظر هل هو قاصد في طبيعته وقاصد في أصله وقاصد في غايته ؟

2 - المقتضيات الاقتدائية والإشارية للتخليق المؤيّد

2 . 1 . سلوك القدوة والتحقق بالصدق

2 . 1 . 1 . الطبيعة الصادقة لسلوك القدوة : أما عن طبيعة سلوك القدوة ، فاعلم أن هذا المخلّق لا يتصدى لمهمة الوصل بين العلم والأخلاق إلا إذا تحقق بمعنى " العمل " ؛ والمقصود بالتحقق بالعمل ليس مجرد الدخول في العمل الشرعي ، وإنما