ذلك إغراء للمكلف بفعل القبيح اتكالا منه على العفو ، ففي ضرورة العقاب لطف من حيث إنه زاجر عن ارتكاب القبائح كما يزجره خوف العقاب فضلا عما في العفو من تسوية بين المطيع والعاصي وذلك ما لا يتفق مع العدل « 1 » ، وقد أشار الكتاب الكريم إلى خلود الأشرار في النار
« بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ »
« 2 » كذلك أشار تفصيلا إلى كبائر معينة واستحقاق أهلها خلود العقاب كالقتل العمد « 3 » والإصرار على الربا « 4 » .
ولا يحول دون الخلود في النار لأهل الكبائر شفاعة ، إذ أنها غير جائزة لهم إنما هي لزيادة الثواب لا لدرء العقاب ، كذلك لا ينفعهم بعد موتهم دعاء الأهل ولا استغفار الأحباب فاللّه يقول :
« وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى »
« 5 » .
فلا تخلص الإنسان ولا تنجيه إلا توبة خالصة من الذنوب ، وإن جاز للّه أن يعفو عن الصغائر قبل التوبة فذلك غير جائز عن الكبائر إلا بعدها ، وليست التوبة لفظا يردده اللسان وإنما يجب إن تكون ندما على المعصية من حيث هي معصية مع عزم على عدم العودة إليها إن قدر عليها ؛ يقول صاحب المواقف : اشترط المعتزلة في التوبة أمورا ثلاثة :
رد المظالم وأن لا يعاود ذلك الذنب وأن يستديم الندم وأن لا تكون توبته مؤقتة أو مفصلة بل يجب أن تعم التوبة جميع الأوقات والذنوب « 6 » .
وإصرار المعتزلة على أن تشمل التوبة جميع الذنوب تستند بدورها إلى
هامش
( 1 ) الإيجي : المواقف ص 321 .
( 2 ) سورة البقرة آية 81 .
( 3 ) سورة النساء : آية 93 .« وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها . . . . »( 4 ) سورة البقرة : آية 275 .« وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا . . .وَمَنْ عادَ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ » .( 5 ) سورة النجم : آية 39 .
( 6 ) الإيجي : المواقف ص 330 .