الفصل السادس في أن الحساب يوم البعث « استحقاق » « إعواض » أصل الوعد والوعيد - عود إلى اللطف .
تؤمن الفرق الإسلامية باليوم الآخر والثواب والعقاب فيه حسب ما ورد به السمع ولكن المعتزلة يؤمنون بذلك سمعا وعقلا من حيث إن الحساب في اليوم الآخر ضرورة عقلية يقتضيها الموقف الأخلاقي .
ولقد سبق المعتزلة كلّ من سقراط وأفلاطون في التدليل على الحياة بعد الممات على أساس أخلاقي ، فقد أشار إليها سقراط في حواره مع تلاميذه في السجن في محاورة « فيدون » إذ لا بد أن يوجد تعويض أبدى متبادل للأكوان . . . ولا بد أن يكون مصير النفوس الخيرة أحسن وأن يكون للنفوس الشريرة أسوأ مصير « 1 » .
وبعد المعتزلة فيلسوف آخر هو كانط رأى أن إنكار البعث لا يقف إلى جانب القاعدة الخلقية من حيث وجوب افتراض ديمومة أبدية للوجود الإنسانى كشرط ضروري لتحقيق الخير الأقصى « 2 » ، في ضوء هذا الفهم يمكن أن ندرك الموقف المعتزلي من اليوم الآخر حيث الإيمان به ضرورة عقلية تقتضيها الأخلاق ، ولما كان المعتزلة في غير حاجة إلى التدليل على مسألة الخلود في ذاتها لأنها إحدى أركان العقيدة ومن ثم لا يجادل فيها مسلم ، فإن اختلافهم عن سائر المسلمين في تصورهم ليوم الحساب ذلك التصور الذي يتضح الاتجاه الأخلاقي فيه في تسميتهم له بأصل الوعد
هامش
( 1 ) الدكتور النشار : وعباس الشربيني : الأصول الأفلاطونية « فيدون » ص 47 - 48 .
( 2 )443 . p nosaeR laicitcarP fo euqitirG : tnaK