تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفلسفة الأخلاقية في الفكر الإسلامي — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠

الفصل الخامس هل يجب على اللّه فعل الأصلح لعباده ؟

كل ما يصدر عن اللّه فبمقتضى حكمته فاللّه لا يفعل فعلا إلا لحكمة وغرض ولا يخلو فعل من أفعاله من صلاح . والحكمة في خلق العالم ظاهرة لمن تأملها بالعقل منصوصة لمن طلبها بالسمع ، أما العقل فقد شهد أن الغرض إظهار آيات يستدل بها على وحدانيته ويتوصل بها إلى معرفته فيعرف ويعبد ويستوجب بالعبادة ثواب الأبد ، ولا ينافي ذلك غناه ذلك أن من كمال الغنى احتياج العالم إليه « 1 » ، وأما السمع فقوله تعالى :
« وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ »
« 2 » . وقوله :
« وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ »
« 3 » . ولا يعترض على حكمته بخلق السباع والحيوانات المؤذية القبيحة والحيات والعقارب ، ذلك أن الغرض هو نفع الحيوانات أولا ثم نفع العباد ، أما نفعها فقد تفضل عليها بالإحياء والإقدار وخلق الشهوة والمشتهى ، كذلك قد تعلق بها منافع للغير دنيوية ودينية ، أما الدنيوية فإن الترياق من العقارب والحيات أصل في دفع السمومات ، فما من شئ منها إلا وتتعلق به منفعة على حد لا تتعلق تلك المنفعة بغيرها ، وأما المنافع الدينية فهو أننا إذا شاهدنا هذه الصور المنكرة والحيوانات المؤذية الكريهة المنظر كنا إلى الاحتراز من عذاب اللّه المشتمل على أضر من هذه الحيوانات أقرب ، وعن الوقوع فيما يوجبه علينا ويجره إلينا أبعد ، بل كان لا يتصور من اللّه
هامش
( 1 ) الشهرستاني : نهاية الإقدام ص 401 . ( 2 ) سورة الأنبياء : آية 16 . ( 3 ) سورة الذاريات : 56 .