تعليل أفعال اللّه بلذة الإنسان وإنما بمصالحه من حيث هو مخلوق مكلف أو بمعنى أدق خيره الخلقي وليس نفعه الدنيوي أو لذته .
على أن أهل السلف وإن وافقوا المعتزلة في تعليل أفعال اللّه فهم يوافقونهم على أن تكون أفعال اللّه بمقتضى الحكمة ولكنهم يخالفونهم في المقصود من رعاية مصالح العباد .
ومن ناحية أخرى فإن تصور ما في الوجود يحقق كمالا هو خير للإنسان لما يلزم عما غير ذلك من شر وفساد ، ومن ثم فإن ابن القيم قد ذهب إلى تبرير وجود الباطل والفساد بقوله : لو لم يكن للباطل والكفر والشرك وجود فعلى ، أي شئ كانت كلمته ودعوته تعلو فإن العلو أمر لشئ يستلزم غالبا ما يعلى عليه بل إنه قد ذهب إلى قول قريب لأهل وحدة الوجود في تعليلهم الشر بمظاهر أو مجالي لصفات الجلال في اللّه إذ يقول :
إن فواته أي الفساد والشرك مناف لكمال تلك الأسماء والصفات . . الجبروت والقهر والانتقام واقتضائها لآثارها « 1 » .
ولا يذهب المعتزلة إلى مثل هذا التأويل لأنهم لا يدعون القول بضرورة وجود المشركين من أجل زيادة فضل المجاهدين أو علو درجاتهم في الإيمان وإنما يفسر العدل الإلهى بحيث لا يتعارض مع حرية الإنسان فليس الشر أو الشرك إلا عن اختيار .
وإذا كانت الموجودات قد وجدت من أجل الإنسان فإن الإنسان ذاته لم يخلق سدى ، وإنما التكليف غاية الخلق ففي تفسيرهم لقوله تعالى :
« أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً »
« 2 » ، أي لا يؤمر وينهى وهم يعنون بذلك التكليف العقلي والشرعي معا بمقتضى كون الإنسان عاقلا ومن ثم فإن التفسير لوجود الإنسان والتعليل لأفعال اللّه إنما يستندان عند المعتزلة إلى أساس أخلاقي
هامش
( 1 ) ابن القيم الجوزية : شفاء العليل ص 268 .
( 2 ) سورة القيامة : آية 36 .