تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفلسفة الأخلاقية في الفكر الإسلامي — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
والتفسير والحديث ، فالرازى أنكر التعليل في الكلام لأن إمامه الأشعري ، وأثبت ذلك عند بحثه مسلك المناسبة وهل تصلح دليلا على العلية لأن إمامه الشافعي « 1 » ، ويعلل محمد مصطفى شلبي هذا التباين بقوله إنه لم يجد للمعتزلة كلاما في الفقه فاعترف بالتعليل ثم سهى عن أصله في أصول الكلام « 2 » . وليس للأشاعرة أن يعلقوا اعتراضهم على لفظ الوجوب في قول المعتزلة ، يقول ابن الهمام : واعلم أن المعتزلة يريدون بالواجب ما يثبت تركه نقص في نظر العقل بسبب ترك مقتضى قيام الداعي إلى ذلك الفعل ، وفي ذلك كمال القدرة الإلهية ، فيجب تنزيه اللّه عن ترك ما هو الأصلح للعبد في الدين . . . لتعاليه عما لا يليق ولذا قالوا يجب أن لا يتصف بنقص ويجب وقوع وعده « 3 » . وليس للأشاعرة أن يتمسكوا بقوله :
« لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ . . . »
لأن هذه الآية بمعزل عن قضية الخلاف إذ القول بالتعليل لا يعنى محاسبته على فعله وإنما تصور حكمته فيما فعل من حيث لا يصدر عنه ما كان عبثا . ومن اعتراضات الرازي قوله : إن جميع الأغراض يرجع تحصيلها إلى شيئين ، تحصيل اللذة والسرور ودفع الألم والحزن ، واللّه تعالى قادر على تحصيل هذين المطلوبين ابتداء من غير شئ من الوسائط ومن ثم كان التوسط إلى تحصيل ذلك المطلوب بتلك الواسطة عبثا وذلك على اللّه محال ، فثبت أنه لا يمكن تعليل أفعاله وأحكامه بشئ من العلل والأغراض « 4 » . ويرد ابن القيم بقوله : لا يلزم عن تحصيل الأغراض توسط الشرط أو السبب أو العبث لأن العبث هو ما لا فائدة فيه ، ومن ناحية أخرى لم يذهب المعتزلة إلى
هامش
( 1 ) ابن تيمية : منهاج السنة ج 1 ص 34 و 35 . ( 2 ) محمد مصطفى شلبي : تعليل الأحكام ص 106 . ( 3 ) المرجع السابق : ص 107 . ( 4 ) الرازي : الأربعين في أصول الدين ص 250 .