الرسل « 1 » ، وإن أجاز أبو علي الجبائي وقوع الخطأ الصغير منهم على سبيل التأويل إلا أن معتزليّا كبيرا كالنظام منع أن تجوز عليهم الكبيرة أو الصغيرة لا بالعمد ولا بالتأويل ، أما السهو أو النسيان فجائز ولكنهم يعاتبون عليه مبالغة في التنبيه ، ذلك أن وقوع الخطأ يضيع الغرض من إرسال الرسل ، وتمتد عصمة الأنبياء عند المعتزلة إلى ما قبل الرسالة فلا يجوز أن يرسل اللّه نبيّا كان كافرا « 2 » .
ولا يمكن تفسير موقف المعتزلة المتشدد بصدد العصمة إلا في ضوء نظريتهم في اللطف ، فضلا عن أن موقفهم هذا الذي كانوا فيه أكثر تشددا من الأشاعرة الذين أجاز أحدهم أن يبعث اللّه نبيّا كان كافرا ، كما أجاز بعضهم على الأنبياء ارتكاب الكبائر قبل البعثة ينفى عنهم ما اتهموا به من تهاون في الدين أو زيغ عن أحكامه فضلا عن نقل آرائهم عن أصحاب الديانات الأخرى .
ولكن كيف تكون بعثة الأنبياء لطفا وقد حق العذاب على من يكفر بهم ، وقد كانوا قبل ذلك غير مستحقيه فضلا عن أنه لا يؤمن بهم إلا قليل ومن ثم فقد حق العذاب على الأكثرين ؟
إن عدم إيمان المكلفين بعد أداء الرسل رسالاتهم بما فيه صلاحهم ولطف بهم راجع إلى المكلفين لا إلى من كلفهم ، فاللّه لم يفعل ما اختار الكفار عنده الكفر ولا ألجأهم إليه ، كذلك لم يرد اللّه لهم الشرك من أجل أن يؤمن بالأنبياء خلق عظيم ، فاللّه لا يكلف زيدا ما عنده لا بد أن يكفر عمرا ، بل لا يجوز إذا تقابل الأمران أن يعتبر الأغلب ، فإن كان الأغلب صلاحا اختاره الحكيم ، لأن ما كان مفسدة لا بد أن يقبح وصلاح غيره لا يخرجه من أن يكون مفسدة لهذا المكلف المخصوص إذ لا
هامش
( 1 ) الرازي : عصمة الأنبياء ص 3 .
( 2 ) المرجع السابق ص 4 وما بعدها وابن أبي الحديد شرح نهج البلاغة ح 7 ص 160 .