تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفلسفة الأخلاقية في الفكر الإسلامي — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
للثواب لأن استحقاق الثواب ليس وجه وجوب إقامة هذه الفرائض ولا وجه حسنها فإن فقد الثواب لا يقدح في وجوبها ، إنما هي تجب لكونها مصلحة ، والعقل يدرك الوجه الذي صارت له مصلحة من حيث معرفته وجه وجوبها وما اختصت به من صفات ومن حيث ما يستدل عليه وما يستنبطه من أحكام ثم من حيث معرفته أن هذه الفرائض قد أوجبها اللّه بمقتضى حكمته لكونها لطفا دون نظر إلى ثواب أو عقاب « 1 » . ولكي تكون السمعيات لطفا يجب أن تفصح نصوص الكتاب المشتمل على الأحكام عن المراد من الخطاب ، فما يريده الخطاب ويفيده فلا بد أن يدل عليه بلسان مبين ، فلا يجوز في خطابه إخفاء مراده من الخطاب ؛ لأن ذلك لا يكون إلا عن إكراه أو حاجة وكلاهما غير جائز على اللّه فضلا عن أنهما يؤديان إلى إخراج المراد من الخطاب عن أن يكون دلالة وتعريفا وبيانا واللّه يقول :
« تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ »
« 2 » كما طالبنا أن نتدبر معانيه :
« أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ » *
« 3 » ولكن قد يقع منه تعالى الكلام ويعلم بدليل العقل أن مراده غير ظاهره ، لأن دليل العقل كالقرينة وطريقة الاستدلال لجميعه واحدة ، فإن أفاد التشبيه فذلك معلوم تأويله بالاستدلال ، وإن قصد المجاز فلا بد من قرينة يدل عليها الخطاب إذ لا يجوز أن يريد تعالى من خطابه الإيهام « 4 » . ولا يحتج بمتشابه الآيات لأن العقل قد دل على المراد بالمتشابه ، ذلك أن لو كان القرآن كله محكما لتعلق الناس به لسهولة مأخذه ولأعرضوا عما يحتاجون فيه إلى الفحص والتأمل من النظر والاستدلال ولارتكنوا إلى
هامش
( 1 ) القاضي عبد الجبار : المغنى ، جزء 12 ، ص 240 / 247 وص 284 . ( 2 ) سورة النحل - أية 89 . ( 3 ) سورة النساء أية 82 ، سورة محمد : 24 . ( 4 ) المغنى : جزء 16 ص 370 .